الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٤٣ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
و فيما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ٧ في الرجل يحلق رأسه ثمّ يطليه بالحنّاء ثمّ يتوضّأ للصلاة، فقال: لا بأس بأن يمسح رأسه و الحنّاء عليه [١]. و لا ينافيهما ما في رواية أخرى لابن مسلم عن أحدهما ٨ أنّه سئل عن المسح على الخفّين و على العمامة قال: لا تمسح عليهما [٢]، إذ يمكن أن يقال: لا ملازمة بين جواز المسح على الحنّاء و جوازه على العمامة، و على فرض تسليم استفادة الحكم الكلّي ممّا ورد في الحنّاء يمكن الجمع بينه و بين ما دلّ على عدم الجواز على العمامة بحمل الأولى على الكراهة. نعم، يشكل الجمع بين ما دلّ على الجواز و بين ما رواه عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه ٧ قال: سألته عن المرأة هل يصلح لها أن تمسح على الخمار؟ قال: لا يصلح حتّى تمسح على رأسها [٣]. فإنّه لا يمكن الجمع بينهما عرفا، و عليه فإمّا يحمل ما دلّ على الجواز على التقيّة كما نقل جواز المسح على الحائل عن بعض العامّة، و إمّا أن يقدّم ما دلّ على المنع لموافقته للكتاب و السنّة المتواترة فإنّ الظاهر من المسح على الرأس مسح نفس الرأس.
إلّا أن يقال: إنّ ما رواه عليّ بن جعفر وارد في المرأة و الصناعة تقتضي التفصيل بين الرجل و المرأة في هذا الحكم.
و كيف كان لا يمكن للفقيه الالتزام بجواز المسح على الحائل مطلقا حتّى على الحنّاء المنصوص في الروايتين. و الحقّ أن يقال: إنّ حمل أحد الخبرين
[١] الوسائل، الباب ٣٧ من أبواب الوضوء، الحديث ٤.
[٢] الوسائل، الباب ٣٨ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.
[٣] الوسائل، الباب ٣٧ من أبواب الوضوء، الحديث ٥.