الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٥٠١ - الأمر الخامس أنّه يحرم اللبث في المسجد للجنب
..........
و منها: ما رواه أبو حمزة قال: قال أبو جعفر ٧: إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول ٦ فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمّم و لا يمرّ في المسجد إلّا متيمّما حتّى يخرج منه ثمّ يغتسل، و كذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك و لا بأس أن يمرّا في سائر المساجد و لا يجلسان فيها [١].
و منها: ما رواه جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه ٧ قال: للجنب أن يمشي في المساجد كلّها و لا يجلس فيها إلّا المسجد الحرام و مسجد الرسول ٦ [٢].
و يعارضها ما رواه محمّد بن القاسم قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الجنب ينام في المسجد، فقال: يتوضّأ و لا بأس أن ينام في المسجد و يمرّ فيه [٣]، و هذه الرواية أحدث من الطائفة الأولى و لكن كيف يمكن الأخذ بها مع كونها مخالفة مع ما ارتكز في أذهان المتشرّعة مضافا إلى أنّها تخالف الكتاب أي قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا [٤] فإنّ الآية الشريفة و إن لم يذكر فيها عنوان المسجد لكن لا إشكال في أنّ المراد منها النهي عن مكث الجنب في المسجد، فحديث الجواز مخالف مع الكتاب فيضرب عرض الجدار، اللّهم إلّا أن يقال: الحديث لا يباين الكتاب كي يضرب عرض الجدار بل يكون مخصّصا له و يجوز النوم و المرور مع الوضوء و لا فرق في الحكم المذكور بين كون حدوث الجنابة قبل الدخول أو في
[١] الوسائل، الباب ١٥ من أبواب الجنابة، الحديث ٣.
[٢] نفس المصدر، الحديث ٤.
[٣] نفس المصدر، الحديث ١٨ و ١٩.
[٤] النساء: ٤٣.