الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٧٩ - الكلام في انفعال الماء القليل
..........
المختلفة. هذا على تقدير القول بكون المتنجّس منجّسا في الجملة و إلّا فلا تصل النوبة إلى ما ذكر.
الجهة الثانية: فيما ذهب إليه الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) من عدم انفعال القليل بالدم الذي لا يدركه الطرف و استدلّ على ما ذهب إليه بما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطرا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس و إن كان شيئا بيّنا فلا تتوضّأ منه.
قال: و سألته عن رجل رعف و هو يتوضّأ فتقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا [١].
و تقريب الاستدلال بالرواية على المدّعى يتوقّف على أن يكون المراد من الإناء الماء الموجود فيه ففصل الإمام ٧ بعد فرض إصابة الدم نفس الماء بين استبانته و بين عدمها فحكم بالانفعال في الأوّل و عدمه في الثاني.
و يرد عليه: أنّ استعمال الإناء في الماء يحتاج إلى قرينة و هي مفقودة في المقام، فالظاهر من الرواية أنّ الدم أصاب نفس الإناء، و أمّا إصابته لنفس الماء فمشكوك فيها فلا وجه لانفعاله و لو أغمض عن ظهورها في هذا المعنى فلا أقلّ من كونه محتملا فلا يتمّ الاستدلال و أدلّة الانفعال محكمة.
الجهة الرابعة: فيما نسب إلى السيّد المرتضى من التفصيل بين أن يكون الماء واردا على النجاسة فلا ينفعل و بين أن يكون مورودا للنجاسة فينفعل.
و استدلّ عليه بأنّه لو قلنا بانفعاله و لو كان واردا لما أمكن تطهير شيء إلّا
[١] الوسائل، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١.