الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٧٧ - الكلام في انفعال الماء القليل
..........
الشرعية بمثابة القذارة العرفية بمعنى أنّه إذا صدق في العرف أنّ الشيء الفلاني قذر فلو دلّ دليل على نجاسته شرعا فهو قذر شرعا.
و بعبارة أخرى القذر ما يستقذر منه، و من الظاهر أنّه لا فرق في إطلاق القذر على ما يستقذر منه بين أن يكون مستقذرا من نفس القذارة أو يكون مستقذرا منها بالواسطة، فلو أدخل أحد إبهامه في أنفه و مسحه بخرقة فيلاقي بالرطوبة قبل غسله إبهامه يكون الإبهام قذرا عرفا و القول بأنّ القذر لا يطلق إلّا على ما يلاقي النجاسة بلا واسطة، لا نسلّمه و لا دليل عليه، فهذه الرواية تدلّ بإطلاقها على انفعال القليل و لو مع ألف واسطة. و أيضا يمكن أن يستدلّ بمرسلة ابن أبي عمير، قال: قيل لأبي عبد اللّه ٧ في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال: يباع ممّن يستحل أكل الميتة [١]. للقول بالتنجس مطلقا و عدم التفصيل بين الواسطة الأولى و غيرها.
و تقريب الاستدلال بها أنّه يستفاد من الرواية أنّ العجين يتنجّس بملاقاة الماء النجس، و لذا لا يجوز أكله و حيث إنّه لا يفهم فرق بين الماء و غيره في الانفعال نفرض أنّ ماء آخر لاقى الماء النجس فينجّس بالملاقاة و نفرض أنّ العجين يعجن بالماء الملاقي للماء النجس فينجّس و هكذا، و لا يضرّ إرسال الرواية في اعتبارها بعد كون المرسل ابن أبي عمير الذي شهد الشيخ (قدّس سرّه) بأنّه لا يروي و لا يرسل إلّا عن ثقة و ما علم في بعض الموارد من روايته عن غير ثقة لا يوجب رفع اليد عن روايته في المورد المشكوك فيه بدعوى أنّه يحتمل أنّ المرسل عنه ذلك الضعيف، فإنّ شهادة الشيخ يؤخذ بها إلّا فيما
[١] الوسائل، الباب ١١ من أبواب الأسآر، الحديث ١.