الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٦٤ - في كيفيّة التطهير بالماء
..........
يلاحظ بين الموضوعين و لا يلاحظ المحمول فبالصحيح يخصّص حديث عمّار و يلتزم بكفاية المرّة و لو قلنا بأنّ النسبة تلاحظ بين مجموع الدليلين و لا خصوصيّة للموضوع بخصوصه فأيضا لا وجه لتقديم حديث عمّار، بل مقتضى التعارض بين العامّين من وجه لو كان كلاهما بالإطلاق التساقط فلا بدّ من النظر إلى الدليل الفوقانيّ لو كان و إلّا فإلى الأصل العملي، و على كلّ تكفي المرّة فإنّه لو كان لنا إطلاق الأمر بالغسل كما هو كذلك فظاهر. و لو لم يكن، يقع التعارض بين استصحاب النجاسة و بين استصحاب عدم الجعل الزائد فتصل النوبة إلى قاعدة الطهارة.
لكن يمكن أن يقال: إنّ صحيح البقباق بعد تعارض رواية الشيخ مع رواية المحقّق يصير في حكم المجمل فلا بدّ من الأخذ بحديث عمّار و الحكم بلزوم الغسل ثلاثا.
و لا يخفى أنّه لا فرق بين المتعارضين من حيث الإطلاق و الوضع فإنّ مقتضى القاعدة الرجوع إلى الأحدث و مع عدم تمييزه يكون من موارد كبرى اشتباه الحجّة بغيرها. هذا كلّه على فرض تماميّة حديث المحقّق من حيث السند و قد علم عدم تماميّته.
و أمّا النسبة بين الدليلين فالذي يختلج بالبال أن يقال الميزان بالموضوع.
إن قلت: قد فرض في حديث عمّار الغسل بالقليل فتكون النسبة بين الخبرين عموما من وجه.
قلت: لو قلنا بأنّ الميزان في ملاحظة النسبة الموضوع يكون حديث البقباق أخصّ من حديث عمّار إذ المفروض أنّ الموضوع في الأوّل أخصّ فلاحظ.