الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤١٩ - السادس إباحة الماء
نعم، لا يشترط كونه مملوكا للمتوضّي فلو توضّأ بماء لغيره بإذنه الصريح أو بفحوى أو شاهد حال على رضاه صحّ (١). و الأولى في شاهد الحال الاقتصار على صورة حصول العلم بالرضا منه (٢). نعم في مثل الأنهار الواقعة في الطرق و المنازل في الأسفار لا بأس بالوضوء منها (٣).
بأنّ مرجعه إلى اجتماع الضدّين فلا بدّ من رفع اليد عن أحد الدليلين، و حيث إنّ العرف محكم في باب الظهورات و يقدّم بحسب مركوزه دليل الغصب فلا يجوز التوضّي بالماء المغصوب، مضافا إلى أنّه لو قدّم الدليل الأوّلي لا يبقى موضوع للدليل الثانوي و هذا من المرجّحات في باب التعارض.
(١) لأنّ المانع الغصبية فلو زالت بأيّ سبب كان تكون مقتضى القاعدة الصحّة.
(٢) يمكن أن يكون الوجه في ذلك أنّ المقام حيث إنّه من الأموال و علم من الشارع أنّه أراد أن يحتاط فيها فيلزم أن يحصل العلم بالرضا و لا يكتفى بغيره، لكن الحقّ أنّ الاطمئنان كالعلم فإنّه حجّة عقلائية، و يمكن أن يكون المراد من العبارة أنّ شاهد الحال ما لم يوجب العلم أو الاطمئنان لا يفيد و ليس حكمه حكم الظواهر بحيث يؤخذ بها و لو مع الشكّ في المراد و لو كان مراده من العبارة ذلك فأيضا يمكن أن يناقش بأنّه لا فرق بين ظهور الألفاظ و ظهور الحال ففي كلّ مورد حكم العرف بالظهور يؤخذ به و الذي يهوّن الخطب أنّه (قدّس سرّه) عبّر بقوله: و الأولى و لا شبهة في كونه أولى و أحوط.
(٣) عمدة الدليل على ذلك السيرة العملية الجارية بين المتشرّعة بلا نكير