الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٢١ - السادس إباحة الماء
ما لم يظهر الكراهة من ملاكها (١) و لا يقدح احتمال كونها لصغير أو مجنون مثلا (٢).
و أمّا ما نقل عن العلّامة من أنّ شاهد الحال يقتضي الجواز فهو متوقّف على وجوده و منحصر فيه كما هو ظاهر.
و أمّا ملاحظة النسبة بين دليل الغصب و بين أدلّة جواز الوضوء أو الشرب من الماء الذي لم يتغيّر فقد ظهر جوابه ممّا ذكرناه آنفا فإنّه لا تعارض بين الدليلين كما هو ظاهر.
و أمّا الحكم بالجواز باستناد قاعدة نفي الحرج فيرد عليه: أنّ الحرج ناش من الإلزام بالوضوء بالماء المباح و نفى الحرج يقتضي رفع وجوب الوضوء و وصول النوبة إلى التيمّم لا أنّه يقتضي جواز الوضوء بالماء الغصبي.
(١) لعدم قيام السيرة في الفرض و المفروض أنّ الجواز دائر مدارها.
(٢) لعين الدليل، فإنّ السيرة قائمة على ذلك و لو مع هذا الاحتمال.
و محصّل الكلام: أنّ التصرّف في مال الغير بلا إذنه عدوان و هو غير جائز حتّى مع الشكّ في وجود الإذن لأنّه يحكم بعدمه بالاستصحاب، بل يمكن أن يقال: إنّ التصرّف حتّى مع الشكّ في الرضا يعدّ عدوانا و تعدّيا و قد دلّ على حرمة العدوان و التعدّي، مضافا إلى حكم العقلاء الممضى عند الشارع الآيات الشريفة و الروايات العديدة، لاحظ ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث أنّ رسول اللّه ٦ قال: من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه [١].
[١] الوسائل، الباب ٣ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ١.