الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٦ - في كيفيّة التطهير بالماء
..........
انفعال القليل فانتظر.
و لكن رجعنا أخيرا و قلنا إنّ الحقّ هو انقلاب النسبة. إذ المناط المراد الجديّ لا ظهور الأدلّة فقط، و عليه لو فرض أنّه علم من مجموع الأدلّة أنّ المراد الجدّي للمولى ذلك الأمر الخاصّ نأخذ به مثلا لو فرض أنّه ورد في دليل إنّه يجب إكرام العالم و في دليل آخر لا يجب إكرام العالم و في دليل ثالث يحرم إكرام العالم الفاسق، يخصّص دليل الوجوب، بالدليل الثالث فيكون الواجب إكرام العالم العادل و بعد التخصيص، يخصّص به الدليل الثاني، فتكون النتيجة وجوب إكرام العالم العادل و حرمة إكرام العالم الفاسق.
و ما ربّما يقال: بأنّ مفهوم أدلّة اعتصام الكرّ كاف في إثبات المطلوب و لو لم يكن عامّا من حيث الأفراد، حيث إنّ نقيض السالبة الكلّية هي الموجبة الجزئية و ذلك لأنّ الإطلاق الأحوالي يقتضي تنجيس الغسالة، غير تام لأنّه كما لا يكون للمفهوم عموم أفرادي كذلك لا يكون له عموم أحوالي، بل الثابت بالمفهوم موجبة جزئية حتّى من حيث الحالات. و بعبارة واضحة أنّ المستفاد من الشرطية انفعال الماء القليل في الجملة.
و هنا وجوه أخر ربّما يتمسّك بها على نجاسة الغسالة:
منها: الرواية المحكية عن العيص بن القاسم قال: سألته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء فقال: إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه [١].
و قد ذكرها الشيخ (قدّس سرّه) في الخلاف و قد استشكل فيها تارة بأنّها غير
[١] الوسائل، الباب ٩ من أبواب الماء المضاف، الحديث ١٤.