الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٨٢ - الكلام في الماء الكر
لونه أو طعمه أو رائحته (٣)
جئت تسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة أتوضّأ منه أو لا، قلت:
نعم، قال: توضّأ من الجانب الآخر إلّا أن يغلب الماء الريح فينتن، و جئت تسأل عن الماء الراكد من الكرّ ممّا لم يكن فيه تغيّر أو ريح غالبة، قلت: فما التغيّر؟ قال: الصفرة فتوضّأ منه، و كلّ ما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر [١].
و ربما يستدلّ على المدّعى بالإجماع فإنّ الظاهر أنّ الحكم مسلّم بينهم، اللّهمّ إلّا أن يقال: بأنّه محتمل المدرك إن لم يكن مقطوعا، و ربّما يستدلّ عليه أيضا بما دلّ على انفعال ماء البئر بالتغيّر مع كونه عاصما فيفهم أنّ التغيّر يوجب الانفعال و إن كان الماء عاصما في نفسه.
(١) أمّا الانفعال بالتغيّر باللون فيمكن أن يستدلّ عليه بما مرّ من رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ [٢] فإنّ الظاهر من التغيّر بالدم هو التغيّر اللوني و لا أقلّ من الإطلاق فإنّ مقتضى إطلاقه انفعال الماء لو تغيّر لونه من النجاسة.
و يمكن أن يستدلّ عليه بما رواه العلاء بن الفضيل قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الحياض يبال فيها قال: لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول [٣].
و يمكن أن يستدلّ عليه بذيل رواية شهاب المتقدّمة آنفا، و أمّا الانفعال بالتغيّر بالطعم و الرائحة فقد دلّت عليه جملة من الروايات، منها: ما رواه ابن بزيع عن الرضا ٧ قال: ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو
[١] الوسائل، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١١.
[٢] تقدّمت في ص ٢٨١.
[٣] الوسائل، الباب ٣ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٧.