الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٧٩ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
و أمّا الوضوءات البيانية فغاية ما يستفاد منها رجحان هذا النحو و لا دلالة فيها على عدم جواز النكس مضافا إلى أنّ ما دلّ على جواز النكس يقتضي رفع اليد عمّا يدلّ على عدم جوازه و به يظهر الجواب عن حديث البزنطي، كما أنّه لا مجال لقاعدة الاشتغال مع وجود الدليل على الجواز مضافا إلى أنّه لا مجال لجريانها كما بيّناه سابقا بل المرجع البراءة و إن رجعنا عن ذلك، و في قبال هذا القول ما ذهب إليه المشهور من جواز النكس و يدلّ عليه ما رواه حمّاد بن عثمان [١]، و ما رواه حمّاد بن عثمان أيضا عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
لا بأس بمسح القدمين مقبلا و مدبرا [٢] و احتمال كون قوله مدبرا عطفا على قوله مقبلا حتّى يكون المستفاد عدم البأس بتكرار المسح كذلك، مردود بأنّ الظاهر إعادة العامل و يكون التقدير لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و لا بأس به مدبرا، و يؤيّده مرسل يونس قال: أخبرني من رأى أبا الحسن ٧ بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب و من الكعب إلى أعلى القدم و يقول: الأمر في مسح الرجلين موسّع من شاء مسح مقبلا و من شاء مسح مدبرا فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء اللّه [٣].
و الحقّ أن يقال: إنّ الوضوءات البيانية تدلّ على التعيين، مضافا إلى حديث البزنطي الدالّ على التعيين و عند المعارضة يقدّم على غيره بالأحدثية.
[١] تقدّم في ص ٣٤٢.
[٢] الوسائل، الباب ٢٠ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.
[٣] نفس المصدر، الحديث ٣.