الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٦١٣ - فصل في دم الاستحاضة
..........
مع قطع النظر عن الدليل الخارجي عدم الوجوب فإنّه مع الشكّ في أصل الاستحاضة يجري أصالة عدمها و مع الشكّ في انتقال القليلة إلى فوقها يجري أصالة عدم الانتقال و الإشكال في جريان الأصل بأنّ المرأة تعلم بوقوع خلاف في الأثناء بين النساء، و مع العلم الإجمالي بالخلاف لا يجري الأصل، مدفوع بأنّ العلم بتحقّق الخلاف بين النساء لا يمنع عن جريان الأصل. نعم، إذا علمت المرأة بتحقّق الخلاف في الأصول الجارية بالنسبة إلى نفسها لا يجري الأصل بناء على تنجّز العلم الإجمالي بالجملة و تفصيل الكلام موكول إلى محلّ آخر، هذا ما يختلج بالبال في ابتداء الأمر.
و لكن لقائل أن يقول: كيف يمكن جريان الأصل في جميع موارد الشكّ مثلا لو فرضنا أنّ المرأة علمت بصيرورتها مستحاضة و لكن لا تدري أنّها من أيّ الأقسام الثلاثة كيف يجري الأصل إذ تارة يكون الشكّ في الأقلّ و الأكثر.
فيمكن أن يقال: يجري الأصل في الأكثر و يؤخذ بالأقلّ، و لكن لو دار الأمر بين المتباينين فلا مجال لجريان الأصل.
و بعبارة أخرى: لو كان كلّ مرتبة من الاستحاضة محكوما بحكم مغاير مع حكم المرتبة الأخرى لا مجال للأصل، فلا بدّ من التفصيل. هذا تمام الكلام في الموضع الأوّل.
الموضع الثاني: فيما تقتضيه النصوص الخاصّة، و الحقّ أنّ المستفاد منها وجوب الاختبار، لاحظ ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه [١]، و لاحظ ما رواه في المعتبر عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ في الحائض إذا رأت دما
[١] تقدّم في ص ٦٠٩.