الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٠١ - الثاني الترتيب
..........
الماء فاغترف بها من الماء فأفرغه على يده اليسرى من المرفق إلى الكفّ لا يرد الماء إلى المرفق كما صنع باليمنى، ثمّ مسح رأسه و قدميه إلى الكعبين بفضل كفّيه لم يجدّد ماء [١]، فإنّه لا إشكال في أنّه يستفاد من هذه النصوص لزوم الترتيب و رعاية غسل الأعلى فالأعلى إذ الظاهر من حكاية وضوء رسول اللّه ٦ بيان ما هو الوظيفة الشرعية المقرّرة لكلّ مكلّف لا بيان موضوع تأريخي فلا إشكال في الحكم نصّا و سيرة و ارتكازا، أضف إلى ما ذكر حديث محمّد بن فضل [٢] و حديث الهيثم بن عروة التميمي [٣] و حديث صفوان [٤].
ثمّ إنّه بعد لزوم رعاية الأعلى فالأعلى فهل اللازم رعاية ذلك بحسب الخطوط العرضية فلا يجوز غسل الأدنى قبل الأعلى و لو لم يكن مسامتا له أو يلزم رعاية غسل الأعلى فالأعلى بالنسبة إلى الخطوط الطولية عقلا أو عرفا أو لا يلزم شيء من ذلك بل يكفي أن يصدق عنوان الغسل من الأعلى إلى الأسفل، الظاهر هو الأخير فإنّه لا دليل على أزيد من ذلك.
أمّا الوجه الأوّل فلا مقتضي لإلزامه و وجوبه، مضافا إلى أنّه يوجب الحرج الشديد و أنّه خلاف ما استقرّت عليه السيرة الجارية بين المتشرّعة.
و أمّا الوجهان الآخران فأيضا لا مقتضى لهما، بل المقتضى على خلافهما فإنّ مقتضى إطلاق الأدلّة كفاية الوجه الأخير و اللّه العالم و طريق الاحتياط ظاهر.
[١] الوسائل، الباب ١٥ من أبواب الوضوء، الحديث ١١.
[٢] لاحظ ص ٣٢٦- ٣٢٧.
[٣] لاحظ ص ٣٢٥.
[٤] لاحظ ص ٣٢٨.