الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٦ - في كيفيّة التطهير بالماء
..........
و من الظاهر أنّه لا خصوصيّة لبناء الحمّام بل الحكم مرتّب على الماء الكرّ.
هذا ملخّص ما افيد في المقام.
و لكن للمناقشة في هذا الاستدلال مجال واسع فإنّا نحتمل وجدانا أنّ ماء الحمّام لأجل عموم الابتلاء به جعل الشارع له خصوصيّة، أي جعله كالماء الجاري، و لذا يمكننا أن نقول بعاصميّة مائه و لو لم يكن الماء بمقدار الكرّ و مع تطرّق هذا الاحتمال لا موقع لهذا الاستدلال.
فظهر ممّا ذكرنا أنّه يشكل الحكم بكفاية المرّة في الكرّ في المتنجّس بالبول. نعم، يمكن أن يفصّل بين الأجسام التي ينفذ فيها الماء كالثياب و الفرش و غيرها كالبدن و أشباهه بأن يقال بلزوم التعدّد مطلقا في القسم الأوّل و كفاية المرّة في القسم الثاني فيما غمس في الكرّ و الوجه في هذا التفصيل أنّ الروايات الدالّة على تعدّد الغسل بنحو الإطلاق كرواية ابن أبي يعفور [١] واردة في الثوب و ما ورد في البدن دلّ على لزوم صبّ الماء مرّتين على المحلّ المتنجّس، و مقتضى هذه الروايات لزوم تطهير الثوب و نحوه مرّتين مطلقا، و أمّا البدن و أمثاله فلو طهّرناه بصبّ الماء عليه، يلزم التعدّد أعمّ من أن نغسله بالقليل أو بالكرّ، و أمّا لو طهّرناه بالغسل في الكرّ فيكفي المرّة عملا بإطلاق جملة من الروايات الدالّة على كفاية مطلق الغسل.
هذا، و الظاهر أنّه لم يلتزم أحد بهذا التفصيل و لكنّ المستفاد من الأدلّة ما ذكر و اللّه العالم.
[١] تقدّمت في ص ٣٣.