الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٢٥ - في أحكام الطهارة
مسألة ٧٠: إذا كان إناءان في أحدهما دبس و في أحدهما خلّ فأخذ منهما و مزجهما في إناء ثالث ثمّ وجد في الممزوج ذرق الفأرة فإن لم يعلم بكونه من أحدهما لم يلزم الاجتناب منهما و كذا لو علم بكونه من أحدهما و لكن كان الدبس جامدا (١).
أمّا لو كان الدبس مائعا في هذه الصورة لزم الاجتناب عن كلا الإنائين (٢).
(١) لعدم المقتضي للاجتناب فإنّ استصحاب الطهارة جار في كليهما و كذا فيما لو كان أحدهما يابسا فإنّ الأصل في كليهما بلا مانع.
(٢) للعلم الإجمالي فيتعارض الأصلان الجاريان فيهما و بعد التساقط يلزم الاجتناب عن كليهما، هذا حسب ما حقّقه القوم في هذا المقام.
و لكن الذي اختلج ببالي القاصر في هذا البحث خلاف ما بنوا عليه و هو أنّه لا مانع من جواز ارتكاب أحد الطرفين بشرط الاجتناب عن الآخر إلى الأبد.
بيان ذلك: أنّه لا قصور في شمول أدلّة البراءة أو الطهارة للأطراف إلّا من جهة تجويز المخالفة القطعية و هو غير ممكن لأنّ مرجعه إلى تحريم شيء و تحليله و بطلانه ظاهر، و حيث إنّه لا مرجّح لأحد الطرفين يسقط الأصل في كليهما فلا معذر للارتكاب فيلزم الاجتناب عنهما و حيث إنّ المانع عقلي نرفع اليد عن الدليل بمقدار اللازم، و أمّا الزائد فلا وجه له. و من الواضح أنّه لا مانع من تحليل أحد الطرفين مشروطا بهذا الشرط فنلتزم به بلا محذور