الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٩٢ - الأوّل الماء المطلق
..........
بأنّه يمكنه أن يذهب بما يكون قوام كلّ شيء به و هو الماء و لو كان غير ماء المطر ماء في الخارج لما كان قوام الناس بما أنزل من السماء، و قوله تعالى:
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَسَلَكَهُ يَنٰابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوٰانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرٰاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطٰاماً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ [١]، فإنّ المستفاد من ظاهرها أنّ الينابيع أصلها من ماء المطر.
و أمّا ما يدلّ عليه من السنّة فما رواه عليّ بن إبراهيم عن الباقر ٧ في تفسير هذه الآية قال ٧: الينابيع هي العيون و الركايا ممّا أنزل اللّه من السماء فأسكنه في الأرض [٢]. و أمّا البحار فعلى ما يقولون إنّها متشكّلة من الأنهار.
ثانيها: أنّ لفظ الماء في قوله تعالى نكرة في سياق الإثبات و هي لا تدلّ على العموم بل المستفاد منها موجبة جزئية فلا يتمّ المطلوب.
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّه سبحانه في مقام الامتنان على الخلق و الامتنان عليه يقتضي عمومية التفضّل، مضافا إلى أنّ جعل المطهّرية لنوع خاصّ من الماء من دون بيانه يكون لغوا و لا أقلّ من كونه خلاف البلاغة.
هذا، و لكن تماميّة هذا البيان تتوقّف على كون المراد من التطهير المعنى الشرعي و ليس عليه دليل، فيمكن أن يكون المراد منه التطهير العرفي أي الرافع للخباثات العرفية و هذا المعنى يناسب المنّة منه تعالى، مضافا إلى أنّه
[١] الزمر: ٢١.
[٢] تفسير القمّي: ج ٢ ص ٢٤٨.