الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢١٢ - الرابع الاستحالة
فكلّ نجس صار بالنار رمادا أو دخانا أو بخارا طهر (١).
كان كذا إلّا بالمداقّة العقلية و العرف لا يساعده؛ مردود بأنّه لا شبهة في الصدق العرفي أيضا فإنّه يصدق في نظر العرف أنّ الملح كان كلبا في زمان فصار ملحا.
و أمّا القسم الثاني فبناء على ما هو المعروف عندهم من عدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية يحكم بالطهارة لقاعدتها، و أمّا بناء على جريانه كما هو ليس ببعيد بل قرّبناه في بحث الأصول فيحكم ببقاء ما كان موضوعا و عدم زواله و يترتّب عليه الحكم بالنجاسة.
١- حكى الإجماع عن الشيخ في الخلاف و المبسوط على طهارة ما يستحيل بالنار رمادا أو دخانا، و أيضا نقل عن الحلّي و المحقّق في الشرائع و جامع المقاصد، و نقل عن المحقّق التردّد في الرماد في كتاب المعتبر، و ما عن الشيخ في المبسوط من الحكم بنجاسة دخان الدهن النجس ليس خلافا في المسألة لأنّه علّله بتصاعد الأجزاء النجسة، و نقل عن الشيخ الاستدلال على الطهارة مضافا إلى الإجماع بما رواه الحسن بن محبوب قال:
سألت أبا الحسن ٧ عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد أ يسجد عليه؟ فكتب إليه بخطّه: إنّ الماء و النار قد طهّراه [١].
لكنّ الظاهر أنّ الرواية أجنبيّة عن المقام فإنّ السؤال عن الجصّ و النار
[١] الوسائل، الباب ٨١ من أبواب النجاسات.