الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٦٩ - في ماء الاستنجاء
..........
رفع الخبث و الحدث به هذا حسب ما تقتضيه القواعد الأوّلية، و لكن في المقام رواية على خلاف القاعدة و هي ما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو و ليس يقدر على ماء غيره قال: يهريقهما جميعا و يتيمّم [١]، فإنّ هذه الرواية تدلّ على خلاف القاعدة إذ يمكن تحصيل الطهارة من الخبث و الحدث بأن يغسل يديه بأحد الإنائين و يتوضّأ به ثمّ يغسل أعضاء الوضوء بالماء الثاني و يتوضّأ به و يصلّي بل يمكن أن يقطع بوقوع الصلاة عن طهارة من الخبث و الحدث و ذلك بأن يصلّي بعد غسل يديه و الوضوء و إعادة الصلاة بعد الغسل و الوضوء الثاني.
و الحاصل: أنّه يلزم الخروج عن مقتضى القاعدة بهذه الرواية و حيث إنّ المستفاد منها على خلاف القاعدة لا بدّ من الاقتصار على موردها و أيضا لا بدّ أن تكون الشبهة بين الإنائين، و أمّا لو كان أحد المشتبهين كرّا أو ما دونه بحيث لا يصدق عليه الإناء فلا وجه للتعدّي.
و ربّما يقال كما في كلام سيّدنا الاستاد (قدّس سرّه) أنّ التيمّم على طبق القاعدة إذ المكلّف بمجرّد وصول أحد أعضائه بالماء الثاني يقطع بنجاسة عضو من أعضائه بالفعل، إذ لو كان الماء الأوّل نجسا صار عضوه الذي وصل إليه ذلك نجسا بلا إشكال، و إن كان الماء الثاني نجسا يكون العضو الذي وصل إليه نجسا فبعض أجزائه يكون نجسا بالفعل فلا طريق له لإحراز الواقع.
و يرد عليه أوّلا: أنّ هذا الذي افيد مبني على كون المتنجّس منجسا
[١] الوسائل، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٢.