الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٧١ - العاشر الكافر
..........
و ثانيا: أنّه تعالى ليس في مقام تنزيلهم منزلة المشركين كي يؤخذ بعموم المنزلة.
هذا كله على ما سلكناه في الدورة السابقة و لكن قد ذكرنا في الدورة الأخيرة أنه لا دليل على كون الآية نازلة في أوّل البعثة و قيل إنها نزلت في السنة التاسعة من الهجرة فالآية نازلة بعد سنين متعددة، و يضاف إلى ما ذكر أن الدليل دالّ على أنّ الماء جعل طهورا و رافعا للنجاسة في أوائل البعثة، لاحظ ما روي عن موسى بن جعفر عن علي بن أبي طالب ٧ في حديث طويل مع يهودي يخبره عن فضائل الأنبياء و يأتيه أمير المؤمنين ٧ بما لرسول اللّه ٦ بما هو أفضل مما أوتي الأنبياء إلى أن قال: و كانت الأمم السالفة إذا اصابهم أذى من نجاسة قرضوه من أجسادهم و قد جعلت الماء لأمّتك طهورا ... الحديث [١].
فإن المستفاد من هذه الرواية أن اللّه سبحانه منّ على رسوله الأكرم بأن رفع عن أمّته وجوب المقراض و جعل الماء طهورا و رافعا للنجاسة، و لاحظ الأحاديث (٦) و (٧) و (٨) من الباب (١) من أبواب الماء المطلق من الوسائل و لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر ٧ لا صلاة إلا بطهور، و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنّة من رسول اللّه ٦، و أما البول فإنه لا بدّ من غسله [٢] فإنه يستفاد من هذه النصوص أنّ النجاسة و الطهارة كانتا مجعولتين في زمن رسول اللّه ٦، أضف إلى ذلك كله أنّ مقتضى الاستصحاب
[١] تفسير البرهان، ج ١، ص ٢٦٤ و ٢٦٥.
[٢] الوسائل، الباب ٩ من أبواب أحكام الخلوة، الحديث ١.