الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٦٢ - فصل في حقيقة الوضوء
و أمّا مسح الرجلين فيجب من رءوس الأصابع إلى الكعبين طولا (١).
ثانيهما: استصحاب وجوب الوضوء كما في الجواهر، و يرد عليه أوّلا:
أنّه على فرض جريانه يختصّ بما لو تعذّر الوضوء التامّ بعد الوقت كي يتعلّق الخطاب به فلو كان التعذّر مستوعبا لتمام الوقت فلا مجال لهذا الكلام.
و ثانيا: أنّ الخطاب المفروض تعلّق بالوضوء التامّ، و من الظاهر كما ذكرنا أنّ الخطاب المتعلّق بالوضوء التامّ سقط بتعذّر بعض شرائطه و الشكّ في الخطاب بالناقص شكّ في أصل الثبوت لا شكّ في السقوط فأركان الاستصحاب غير تامّة.
و ثالثا: أنّ جريان هذا الأصل يتوقّف على القول بحجّية الاستصحاب في الشبهات الحكمية و قد ذكرنا مرارا أنّا لا نلتزم به و بيّنا وجهه في الأصول مفصّلا.
فانقدح بما ذكرنا: أنّه مع عدم إمكان الوضوء التامّ و لو بالتأخير إلى آخر الأزمنة تصل النوبة إلى التيمّم. نعم، ما أفاده في المتن حسن لتحصيل الواقع المحتمل و للخروج عن خلاف ما ذهب إليه هؤلاء الأعلام (رضوان اللّه عليهم) و بما ينطبق عليه قاعدة التسامح عندهم و اللّه العالم.
(١) أمّا وجوب المسح فالظاهر أنّه لا خلاف بينهم، و في الجواهر ادّعى عليه إجماع الإمامية محصّلا و منقولا و قال: بل هو من ضروريات مذهبهم و أخبارهم به متواترة، بل في الانتصار أنّها أكثر من عدد الرمل و الحصى، و في الحدائق قال: إنّه ممّا انعقد عليه إجماع الإمامية فتوى و دليلا كتابا و سنّة و وافقنا عليه بعض متقدّمي العامّة، انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع مقامه.