الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٥١٤ - فصل فيما ينبغي عند الاغتسال
مسألة ١٣٩: لو أحدث في أثناء غسل الجنابة بالحدث الأصغر لا يلزم إتمام الغسل و إعادته بل يكفي استئناف الغسل من أوّله بقصد ما هو عليه واقعا من التمام أو الإتمام و يتوضّأ بعده لكلّ ما يشترط بالوضوء كالصلاة (١).
فلا يعتدّ بهما، مضافا إلى أنّ وضوح المدّعى كالنار على المنار بل أظهر من الشمس و أبين من الأمس، فلاحظ.
(١) هذه المسألة صارت بين الأساطين محلّ القيل و القال و صارت الأقوال فيها مختلفة و الآراء متفاوتة و قد أشبعنا الكلام حولها في كتابنا مباني منهاج الصالحين. و أمّا في المقام فنقتصر على بيان ما هو الحقّ فنقول:
مقتضى التحقيق أن يقال: إنّ الحدث الأصغر أثناء غسل الجنابة لا يوجب بطلان الغسل و لا يوجب الوضوء بل الغسل بحاله و بعد تمامه يكون المكلّف طاهرا من الحدث مطلقا و يجوز له الإتيان بكلّ ما يشترط فيه الطهارة.
و تقريب المدّعى أنّ المستفاد من الآية الشريفة في سورة المائدة: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١] أنّ المكلّف المحدث قسمان قسم محدث بالحدث الأصغر و قسم محدث بالحدث الأكبر.
أمّا القسم الأوّل فيجب عليه الوضوء، و أمّا القسم الثاني فيجب عليه
[١] المائدة: ٦.