الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٥١٣ - فصل فيما ينبغي عند الاغتسال
مسألة ١٣٨: غسل الجنابة يجزي عن الوضوء لكلّ ما يتوقّف عليه (١).
(١) هذا من الواضحات التي لا تكون قابلة للبحث و الخدش و مورد الاتّفاق قديما و حديثا و يدلّ عليه قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [١]، فإنّ الآية الشريفة قسّمت المكلّف إلى قسمين و بيّنت وظيفة كلّ فريق، و التقسيم قاطع للشركة و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص، منها: ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه ٧ و ذكر كيفيّة غسل الجنابة فقال: ليس قبله و لا بعده وضوء [٢].
و في المقام حديثان يدلّان على وجوب الوضوء قبل الغسل؛ أحدهما: ما رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي جعفر ٧ قال: سألته قلت: كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال: اغسل كفّيك و فرجك و توضّأ وضوء الصلاة ثمّ اغتسل [٣].
ثانيهما: ما رواه محمّد بن ميسرة قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد أن يغتسل منه و ليس معه إناء يغرف به و يداه قذرتان قال: يضع يده ثمّ يتوضّأ ثمّ يغتسل هذا ممّا قال اللّه عزّ و جلّ: مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و كلاهما ضعيفان سندا
[١] المائدة: ٦.
[٢] الوسائل، الباب ٣٤ من أبواب الجنابة، الحديث ٢.
[٣] نفس المصدر، الحديث ٦.