الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٥ - في أحكام التقليد
..........
من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه الخ [١]، يستفاد منه أنّ الميزان في جواز التقليد كون المرجع فقيها و لا يصدق هذا العنوان إلّا على من يكون مجتهدا على الإطلاق.
قلت: ليس الأمر كذلك، إذ لو فرض جماعة من الأطبّاء كانوا في مجلس كذائي و كلّ واحد منهم يختصّ بناحية في الطب يصدق أنّ جماعة من الأطبّاء جالسون في ذلك المجلس، و مثله ما لو اجتمع جماعة من الفقهاء في مجلس يكون كلّ واحد منهم فقيها بالنسبة إلى أحكام، كما لو كان أحدهم مجتهدا في باب الصلاة و الثاني في باب الحجّ و هكذا، يصدق أنّ جماعة من الفقهاء جالسون في المجلس الكذائي.
و أمّا العدالة فمضافا إلى دعوى الإجماع على الاشتراط و أنّ دعوى عدم الاشتراط يقرع الأسماع و يكون مستنكرا و أنّ المناسبة بين الحكم و الموضوع تقتضي الاشتراط، يدلّ عليه حديث العسكري ٧ فإنّ المستفاد منه اشتراط العدالة في المرجع، فلاحظ.
و أمّا الأعلميّة فالإنصاف أنّ العقلاء في سيرتهم يراجعون الأعلم في الامور المهمّة، و من الظاهر أنّ الأمر الديني أهمّ الامور، لكن المستفاد من حديث العسكري ٧ و أحمد بن إسحاق [٢] كفاية الاجتهاد، و أمّا الأعلميّة فلا. نعم، مع العلم بالاختلاف يلزم الرجوع إلى الأعلم أو الاحتياط.
و أمّا الحياة فيظهر الحال فيها في شرح الفرع الثاني و هو عدم جواز تقليد
[١] مرّ تخريجه في ص ١٠- ١١.
[٢] مرّ تخريجه في ص: ٧.