الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٣٨ - فصل في أحكام التخلّي
من غير فرق في ذلك بين الأبنية و الصحاري (١).
و لا يخفى أنّ وقوع هذا الحكم في سياق المكروهات لا يوجب حمله على الكراهة فإنّا ذكرنا في محلّه من الأصول أنّ الوجوب و الحرمة من الأحكام العقلية لا من المداليل اللفظية، و إن رجعنا عن هذا المسلك و قلنا إنّ الوجوب و الحرمة من المداليل اللفظية و لكن مع ذلك لا وجه لرفع اليد عن الظهور للسياق إذ لا مقتضى له، أضف إلى ذلك كلّه أنّ بعض روايات الباب ليس فيه إلّا هذا الحكم وحده، فراجع. فرفع اليد عن الروايات لهذه الجهة لا وجه له كما أنّ سياقه سياق الأدب كما صرّح به في بعض الروايات لا يوجب كون الحكم أدبيا و استحبابيا. نعم، إنّما الإشكال فيها من جهة سندها فإنّه ليس فيها ما يعتمد عليه من حيث السند و عمل المشهور لا يجبر ضعفها إلّا أن يقال: إنّ هذا الحكم من الواضحات و المسلّمات فلا تصل النوبة إلى هذه المناقشات.
(١) كما هو المشهور، بل نقل الإجماع عليه عن بعض و يقتضيه إطلاق الروايات و نسب إلى سلّار و المفيد القول بجواز الاستقبال حال التخلّي في البنيان و استدلّ لهذا القول بما رواه محمّد بن إسماعيل قال: دخلت على أبي الحسن الرضا ٧ و في منزله كنيف مستقبل القبلة و سمعته يقول: من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة و تعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر له [١].
[١] الوسائل، الباب ٢ من أبواب الخلوة، الحديث ٧.