الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٧٠ - العاشر الكافر
..........
على أنّ الحكم الشرعي تابع لما في متعلّقه.
لا يقال: القذارة العرفية لا تناسب الحكم المرتّب عليها و هو وجوب الاجتناب و عدم قرب المسجد الحرام فلا بدّ من إرادة المعنى الشرعي.
فإنّه يقال: هذا أمر راجع إلى الشارع فإنّ له أن يحكم بهذا الحكم بالنسبة إلى بعض القذارات. و بعبارة أخرى يمكن أن يكون في المشرك قذارة خاصّة لا يناسب أن يدخل المسجد الحرام و إن أبيت عن الحمل على المعنى العرفي فلا أقلّ من الإجمال إذ من المحتمل إرادة القذارة المعنوية القائمة بالنفس فإنّه مع هذا الاحتمال و عدم تحقّق الحقيقة الشرعية للنجاسة كيف يحمل الكلام على المعنى الشرعي.
و ممّا يؤيّد ما ذكرنا أنّ الأصحاب جوّزوا إدخال النجاسة غير المتعدّية في المسجد و لو كان المستفاد من الآية نجاسة المشرك شرعا لكان مقتضاها المنع من إدخال مطلق النجاسة العينيّة في المسجد لعموم العلّة المستفاد من التفريع الواقع في الآية و الالتزام بالتخصيص مع أنّه بلا مخصّص يكون من أظهر أفراد التخصيص المستهجن كما هو ظاهر بأدنى تأمّل و لو سلّم دلالة الآية على المدّعى فلا وجه للحكم بنجاسة غير المشرك من النصراني و غيره.
و القول: بأنّ اللّه تعالى أسند إلى النصارى و اليهود الشرك بقوله: سُبْحٰانَهُ عَمّٰا، يُشْرِكُونَ [١] مردود أوّلا: بأنّ هذه الآية مخصوصة لجماعة منهم كما هو ظاهر.
[١] التوبة: ٣١.