الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٦ - في أحكام التقليد
..........
الميّت ابتداء.
الفرع الثاني: أنّه لا يجوز تقليد الميّت ابتداء؛ هذا الفرع من الفروع المهمّة لكون ما يترتّب عليه كثير الأهمّية و لا إشكال في تماميّة المقتضي للجواز و لذا جوّزوا البقاء و إنّما منعوا عن التقليد الابتدائي و المانع المتصوّر، الإجماع على عدم الجواز و الحال أنّ الاستدلال بالإجماع مردود:
أوّلا: بإنكار الصغرى، أي تحقّق الإجماع و لا أقلّ من الشكّ فيه فلا يكون قابلا للاستدلال به.
و ثانيا: بأنّ المنقول منه غير حجّة كما حقّق في محلّه و المحصل منه على فرض حصوله محتمل المدرك.
و بعبارة واضحة: الإجماع بما هو ليس دليلا في قبال بقيّة الأدلّة فلا يكون مجال للاستدلال به.
و صفوة القول: أنّه لا فرق في السيرة العقلائية في أمثال المقام بين الميّت و الحيّ، و الشارع الأقدس في الامور العقلائية لا يكون له طريق مخصوص إلّا أن يقوم دليل في مورد يدلّ على خصوصيّة فيه و في المقام لم يقم دليل على الردع، فالسيرة العقلائيّة حجّة كبقيّة موارد السيرة، و لذا لا إشكال في حجّية الظواهر مع أنّ الملاك واحد. فلا مجال لأن يقال: إنّ الأدلّة الدالّة على النهي عن العمل بالظنّ كقوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً* [١] و قوله تعالى أيضا: وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٢] و أمثالهما رادعة عن
[١] سورة النجم: ٢٨.
[٢] سورة الإسراء: ٣٦.