الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٦١ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
بنفي الضرورة و الحرج و صدق الامتثال و اختصاص وجوب المسح بالبلل بالإمكان المنتفي على الفرض، و في الكلّ ما لا يخفى فإنّ نفي الضرر و الحرج لا يقتضي تعلّق الأمر بغير متعلّقه كما أنّ الامتثال لا يتحقّق مع عدم الإتيان بما هو مأمور به و اختصاص وجوب المسح بالبلل يقتضي سقوط الأمر بالوضوء و العدول إلى التيمّم فإنّه قد حقّق في الأصول أنّ هذا النحو من الأوامر إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية.
و من الظاهر أنّ الأمر المتعلّق بمركب ينتفي بتعذّر جزء أو شرط منه و تعلّق الأمر بالباقي الميسور يحتاج إلى الدليل.
و بعبارة أخرى استفيد من دليل وجوب المسح بالبلل أنّه يشترط في الوضوء هذا النحو من المسح و دليل الشرطية لا يختصّ بالقادر عليه بل يقتضي تقدّم المشروط به. و عن نهاية الاحكام و غيرها أنّه لو جفّ ماء الوضوء لحرارة الهواء أو غيرها جاز المسح باليد الجافّة و لا يجوز استئناف ماء جديد و هذا أيضا على خلاف القاعدة فإنّه لا دليل على بدلية المسح باليد الجافّة عن المسح باليد المبتلّة. و ما في الجواهر من قصور ما دلّ على شرطية المسح بالنداوة عن شموله للمقام لظهوره في صورة الإمكان قد ظهر ما فيه فإنّه لا قصور فيه فإنّ بنائهم في جميع الأبواب سقوط الأمر بتعذّر جزء منه أو شرط منه إلّا أن يدلّ على البدلية دليل و ما يمكن أن يكون دليلا له أحد الأمرين أحدهما: قاعدة الميسور و قد مرّ منّا لعلّه مرارا أنّ أدلّة هذه القاعدة مخدوشة و تفصيل الحال فيها موكول إلى محلّها من الأصول.