الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤١٧ - الخامس إطلاق الماء
..........
إذا عرفت ما تقدّم نقول: الحقّ أنّه لا مجال لهذه المقالات إذ يرد عليها أوّلا: أنّ الحديث ضعيف سندا، و ثانيا: أنّ التعارض بالإطلاق لا يوجب سقوط المتعارضين بل التعارض باق بحاله و حيث إنّ الرواية تباين الآية تباينا جزئيا تسقط و تضرب عرض الجدار.
و أمّا ابن أبي عقيل فاستدلّ على مدّعاه بما رواه عبد اللّه بن المغيرة عن بعض الصادقين قال: إذا كان الرجل لا يقدر على الماء و هو يقدر على اللبن فلا يتوضّأ باللبن إنّما هو الماء أو التيمّم فإن لم يقدر على الماء و كان نبيذا فإنّي سمعت حريزا يذكر في حديث أنّ النبيّ ٦ قد توضّأ بنبيذ و لم يقدر على الماء [١]، و هذه الرواية غير تامّة من حيث السند لأنّه يحتمل أن يكون المراد من بعض الصادقين غير الإمام ٧ و لا دليل على كون المراد منه المعصوم ٧، و مع هذا الاحتمال تسقط عن الاعتبار و لأنّ الواسطة بين حريز و النبي غير معلوم بل يظهر من تعبير صاحب الحدائق أنّ الخبر ضعيف، هذا من حيث السند.
و أمّا من حيث الدلالة فيمكن أن يقال: إنّ هذا الكلام لو كان صادرا من الإمام ٧ لكان تعبيره بهذا النحو مشعرا بالتقيّة و مناسبا لها، بل نوقش في الدلالة باحتمال كون تتمّة الكلام من كلام ابن المغيرة لكن يدفعها أنّه خلاف الظاهر.
و كيف كان لا مجال للاعتماد على الرواية خصوصا مع ما نقل عن الشيخ من أنّه أجمعت العصابة على عدم جواز الوضوء بالنبيذ بل يمكن أن يقال:
إنّ عدم الجواز من واضحات الفقه بل من واضحات المذهب.
[١] الوسائل، الباب ٢ من الماء المضاف، الحديث ١.