الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤١٥ - الخامس إطلاق الماء
..........
نفعه، فظهر أنّ العمدة دلالة الآية الأولى على المدّعى، و يؤيّدها ما في بعض الروايات من حصر الطهور في الماء و الصعيد كما في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ عن الرجل يكون معه اللبن أ يتوضّأ منه للصلاة؟ قال: لا، إنّما هو الماء و الصعيد [١].
و استدلّ الصدوق على مدّعاه على ما نقل عنه بما رواه يونس عن أبي الحسن ٧ قال: قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد و يتوضّأ به للصلاة قال:
لا بأس بذلك [٢]. و هذه الرواية لا مجال للاعتماد عليها لضعف سندها فإنّ في طريقها سهل بن زياد و الرجل مورد طعن جماعة من أهل الفنّ بل قيل في حقّه إنّه غال فلا يعتمد على اخباره و إن وثّقه الشيخ في رجاله بعد تضعيفه في الفهرست، مضافا إلى أنّه نقل عن الشيخ في التهذيب أنّه (قدّس سرّه) ردّ على هذا الخبر بأنّه شاذ شديد الشذوذ و إن تكرّر في الكتب و الأصول فإنّما أصله يونس عن أبي الحسن ٧ و لم يروه غيره و قد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره. أضف إلى ذلك أنّ في السند أيضا ممّن لا يعتمد عليه، فالرواية من حيث السند مخدوشة.
و أمّا من حيث الدلالة فناقش الشيخ فيها أيضا بأنّه يمكن أن يراد بماء الورد الماء الذي وقع فيه الورد و إن لم يكن معتصرا منه لأنّ كلّ شيء جاور غيره فإنّه يكسبه اسم الإضافة إليه، انتهى.
و هذه المناقشة في غير محلّها إذ مجرّد الاحتمال لا يوجب رفع اليد عن ظهور الدليل في الإطلاق، غاية ما في الباب أنّ لماء الورد مصداقين
[١] الوسائل، الباب ١ من أبواب الماء المضاف، الحديث ١.
[٢] الوسائل، الباب ٣ من أبواب الماء المضاف.