الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤١٦ - الخامس إطلاق الماء
..........
و مقتضى عدم التقييد شمول الحكم لكلا الفردين، و الذي يختلج ببالي أن يقال: لو كان ماء الورد بما له من المعنى عبارة عن خصوص المعتصر من الورد بحيث لا يصدق على غيره فالقاعدة تقتضي أن يقيّد إطلاق الآية بهذه الرواية و يلتزم بجواز الوضوء به.
و أمّا لو لم يكن كذلك، بل له مصداقان: أحدهما مضاف، و الآخر: مطلق، و هو الذي ورد في كلام الشيخ (قدّس سرّه)، كما أنّه ليس ببعيد فإنّ الماء الذي وقع عليه مقدار من الورد و بقى فيه زمانا معتدّا به لا يبعد أن يصدق عليه ماء الورد، فيقع التعارض بين الآية و الرواية فيما لا يقدر المكلّف على الماء و يقدر على ماء الورد المضاف، و حيث إنّ التعارض بينهما بالعموم من وجه و شمول كلّ منهما لأفراده بالإطلاق و مقدّمات الحكمة و قد بيّنا في محلّه أنّ التعارض بين المطلقين يوجب تساقطهما إذ الإطلاق يتوقّف حدوثا و بقاء على عدم البيان و كلّ من الدليلين قابل لأن يكون بيانا للآخر فيسقط كلا الدليلين و يرجع إلى إطلاق دليل الغسل فإنّ إطلاق قوله تعالى في صدر الآية: إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ يقتضي الغسل بكلّ مائع قابل لأن يغسل به، و ذيل الآية لسقوطه بالمعارضة ليس قابلا للتقييد.
و أمّا ما ربّما يقال كما قيل: بأنّ القاعدة تقتضي أن يقدّم إطلاق الرواية على الآية حيث إنّ الرواية لو قيّدت بالآية لا يبقى لعنوان ماء الورد مورد و يكون أخذه في موضوع الحكم لغوا بخلاف العكس كما هو ظاهر، ليس على ما ينبغي و ذلك لأنّ ماء الورد لم يقع موضوعا للحكم ابتداء في كلام الإمام حتّى يجري فيه هذا البيان بل وقع مورد السؤال في كلام الراوي و لا يجري فيه هذا البيان كما هو ظاهر عند المتأمّل.