الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٦ - في أحكام التقليد
..........
أن يجتهد، و لذا ذكرنا في محلّه من كتاب مباني المنهاج أنّ العامّي يقطع بأنّ الحكم في الشريعة المقدّسة جواز التقليد.
و بعبارة واضحة: العامّي المتديّن يسأل أهل الذكر و الاطّلاع و العلماء الموثوق بهم و يرى أنّهم يخبرون عن جواز التقليد فيقلّد أو يحتاط حيث يعلم بأنّ الاحتياط يكون مجزيا. نعم، إذا شكّ في جوازه و عدم جوازه لا بدّ من الرجوع إلى العالم و يسأله عن حكمه.
ثمّ إنّه لا إشكال في جواز التقليد فإنّ السيرة جارية على رجوع الجاهل إلى العالم في جميع الأمور و إنّ بناء العقلاء على العمل بهذه الطريقة و الشارع الأقدس لم يردع عنها بل أمضاها.
إن قلت: كيف لم يردع عنها و الحال أنّه تعالى نهى عن العمل بغير علم و نهى عن العمل بالظنّ.
قلت: يرد عليه أوّلا: أنّه إذا كان الأمر كذلك فكيف أنّ الأصحاب يعملون بالظواهر و أيضا يلزم عدم حجّية قول العادل و الثقة. و ثانيا: نجيب بالحلّ و هو أنّ قول العادل و الثقة و كذلك الظواهر و كذا قول العالم علم عند العقلاء فلا يشمله الظنّ. و إن شئت فقل إنّ الشارع الأقدس لا يكون له طريق خاصّ في محاوراته و إيصال أحكامه إلى العباد فإذا لم يردع عن طريق عقلائيّ يستفاد منه إمضاؤه و لذا نرى أنّه نهى عن العمل بالقياس فلاحظ.