الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣١٨ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
قلت: ظهور صيغة الأمر في الوجوب و الإلزام ليس قابلا للإنكار، و معه لا مجال لهذه المناقشة.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّه لا موجب للزوم كون الغسل من الأعلى إلى الأسفل مع رعاية الأعلى فالأعلى، و نقل عن جماعة جواز النكس منهم السيّد و الشهيد و ابنا إدريس و سعيد بل مال إليه صاحب المعالم و حكي عن البهائي أيضا.
و يؤيّد المقصود ما رواه أبو جرير الرقّاشي قال: قلت لأبي الحسن موسى ٧: كيف أتوضّأ للصلاة؟ فقال: لا تعمق في الوضوء و لا تلطم وجهك بالماء لطما و لكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا و كذلك فامسح الماء على ذراعيك و رأسك و قدميك [١]. فإنّ الظاهر من الرواية وجوب الوضوء بالنحو المذكور.
غاية الأمر دلّ الدليل من الخارج على كفاية الغسل و لو لم يكن بالمسح فإنّ الإجماع بل التسالم بينهم يقتضي كفاية الغسل بلا تحقّقه في ضمن المسح، و يدلّ على عدم لزوم المسح ما رواه زرارة عن أبي جعفر ٧ في الوضوء، قال: إذا مسّ جلدك الماء فحسبك [٢].
إلّا أن يقال: بأنّ ما يدلّ بظاهره على لزوم المسح يقيّد المطلقات فالعمدة الإجماع، و لا يخفى أنّ أبا جرير الواقع في سند الرواية مجهول الحال فلا
[١] الوسائل، الباب ١٥ من أبواب الوضوء، الحديث ٢٢.
[٢] الوسائل، الباب ٥٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٣.