الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣١٧ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
فصنع بها كما صنع باليمنى ثمّ مسح ببلّة ما بقي في يديه رأسه و رجليه و لم يعدهما في الإناء [١]. لا يقال: لا يمكن استفادة الوجوب ممّا ذكرنا لأنّه نقل فعل و الفعل أعمّ من وجوبه كما هو ظاهر.
فإنّه يقال: لا شبهة في أنّه يستفاد من نقله ٧ عمل النبيّ ٦ رجحان النحو المذكور و قد نقحنا في الأصول أنّه لو علم من المولى رجحان فعل و لم يعلم الترخيص في تركه لا بدّ من إتيانه بحكم العقل و بهذا البيان قرّبنا استفادة الوجوب من صيغة الأمر.
و ملخّص الكلام أنّ الوجوب أي اللزوم و الثبوت يكون بحكم العقل فيما لا يكون ترخيص من المولى و لا فرق فيه بين أن يستفاد رجحان العمل من اللفظ و بين أن يستفاد من غيره. و نقل عن العلّامة في المنتهى و الشهيد في الذكرى أنّهما قالا بعد نقل الرواية الاولى روي عنه أنّه قال بعد ما توضّأ أنّ هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به.
و لا يخفى أنّ ما أفاداه لإرساله لا يترتّب عليه أثر، و يمكن أن يناقش فيما ذكر بأنّ استفادة الوجوب من الوضوءات البيانية بحكم العقل يتوقّف على عدم دليل على كفاية مطلق الفعل، و حيث إنّ إطلاق الآية الشريفة يقتضي كفاية مطلق الغسل لا مجال لهذا الاستدلال.
إن قلت: هذه المناقشه جارية فيما استفيد رجحان القيد بصيغة الأمر، و الحال أنّه لا شبهة في حمل المطلق على المقيّد في الواجبات مع أنّ استفادة الوجوب من الصيغة أيضا بحكم العقل على هذا المسلك.
[١] نفس المصدر، الحديث ١٠.