التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٩ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
«أنكحْت» و «زَوّجت» ولو بنحو الإجمال؛ حتّى لايكون مجرّد لقلقة لسان. نعم لايعتبر العلم بالقواعد العربيّة، ولا العلم والإحاطة بخصوصيّات معنى اللفظين على التفصيل، بل يكفي علمه إجمالًا، فإذا كان الموجب بقوله: «أنكحت» أو «زوّجت» قاصداً لإيقاع العلقة الخاصّة المعروفة المرتكزة في الأذهان، التي يطلق عليها «النكاح» و «الزواج» في لغة العرب، ويعبّر عنها في لغات اخر بعبارات اخر، وكان القابل قابلًا لهذا المعنى كفى، إلّاإذا كان جاهلًا باللغات؛ بحيث لايفهم أنّ العلقة واقعة بلفظ «زوّجت» أو بلفظ «موكّلي»، فحينئذٍ صحّته مشكلة وإن علم أنّ هذه الجملة لهذا المعنى.
(مسألة ٨٣٣): يعتبر في العقد قصد الإنشاء؛ بأن يكون الموجب في قوله: «أنكحت» أو «زوّجت» قاصداً إيقاع النكاح والزواج وإيجاد ما لم يكن، لا الإخبار والحكاية عن وقوع شيء في الخارج، والقابل بقوله: «قبلت» منشئاً لقبول ما أوقعه الموجب.
(مسألة ٨٣٤): تعتبر الموالاة- وعدم الفصل المعتدّ به- بين الإيجاب والقبول.
(مسألة ٨٣٥): يشترط في صحّة العقد التنجيز[١]، فلو علّقه على شرط ومجيء زمان بطل. نعم لو علّقه على أمر محقّق الحصول، كما إذا قال في يوم الجمعة: «أنكحتُ إن كان اليوم يوم الجمعة»، لم يبعد الصحّة.
(مسألة ٨٣٦): يشترط في العاقد المجري للصيغة: البلوغ والعقل، فلا اعتبار بعقد الصبيّ والمجنون ولو أدواريّاً حال جنونه؛ سواء عقدا لنفسهما أو لغيرهما، والأحوط البناء على سقوط عبارة الصبيّ، لكن لو قصد المميّز المعنى وعقد لغيره وكالة أو فضولًا وأجاز، أو عقد لنفسه مع إذن الوليّ أو إجازته، أو أجاز هو بعد البلوغ، يتخلّص بالاحتياط[٢]. وكذا يعتبر فيه القصد، فلا اعتبار بعقد الساهي والغالط والسكران وأشباههم. نعم في خصوص عقد السكرى إذا عقّبه الإجازة بعد إفاقتها، لايترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق.
[١]- على الأحوط، وإن كان عدم اعتباره فيه كسائر العقود لايخلو من قوّة. نعم لابدّ وأن لايصير العقد به سفهياً، مثل التعليق على أمر مجهول لايصير معلوماً إلّابعد مدّة كثيرة
[٢]- على الأحوط، وإن كان عدم لزومه لايخلو من قوّة