التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - القول في الكفالة
كعقوبة القصاص، دون من عليه عقوبة من حقوق اللَّه تعالى كالحدّ والتعزير، فإنّها لا تصحّ.
(مسألة ١٢٢): يصحّ إيقاع الكفالة حالّة لو كان الحقّ ثابتاً على المكفول كذلك ومؤجّلة، ومع الإطلاق تكون حالّة مع ثبوت الحقّ كذلك، ولو كانت مؤجّلة تلزم تعيين الأجل بنحو لايختلف زيادة ونقصاً.
(مسألة ١٢٣): عقد الكفالة لازم لايجوز فسخه إلّابالإقالة، ويجوز جعل الخيار فيه لكلّ من الكفيل والمكفول له مدّة معيّنة.
(مسألة ١٢٤): إذا تحقّقت الكفالة جامعة للشرائط، جاز مطالبة المكفول له الكفيلَ بالمكفول عاجلًا إذا كانت الكفالة مطلقة- على ما مرّ- أو معجّلة، وبعد الأجل إذا كانت مؤجّلة، فإن كان المكفول حاضراً وجب على الكفيل تسليمه إلى المكفول له، فإن سلّمه له بحيث يتمكّن منه فقد برأ ممّا عليه، وإن امتنع عن ذلك يرفع الأمر إلى الحاكم، فيحبسه حتّى يُحضره أو يؤدّي ما عليه في مثل الدين. وأمّا في مثل حقّ القصاص والكفالة عن الزوجة فيلزم بالإحضار، ويحبس حتّى يحضره ويسلّمه. وإن كان غائباً فإن علم موضعه ويمكن للكفيل إحضاره، أمهل بقدر ذهابه ومجيئه، فإذا مضى ولم يأت به من غير عذر حبس كما مرّ، وإن كان غائباً غيبة منقطعة لايعرف موضعه وانقطع خبره، فمع رجاء الظفر به مع الفحص لايبعد أن يكلّف بإحضاره وحبسه لذلك، خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه. وأمّا إلزامه بأداء الدين في هذه الصورة فمحلّ تأمّل. نعم لو أدّى تخلّصاً من الحبس يطلق، ومع عدم الرجاء لم يكلّف بإحضاره، والأقرب إلزامه بأداء الدين، خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه؛ بأن طالبه المكفول له، وكان متمكّناً منه، ولم يحضره حتّى هرب. نعم لو كان عدم الرجاء للظفر به- بحسب العادة- حال عقد الكفالة يشكل صحّتها، وأمّا لو عرض ذلك فالظاهر عدم عروض البطلان، خصوصاً إذا كان بتفريط من الكفيل، فلايبعد- حينئذٍ- إلزامه بالأداء أو حبسه حتّى يتخلّص به، خصوصاً في هذه الصورة.
(مسألة ١٢٥): لو لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال، فإن لم يأذن له المكفول لا في الكفالة ولا في الأداء، ليس له الرجوع عليه بما أدّاه، وإن أذن له في الأداء كان له الرجوع؛