التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣ - كتاب الإقرار
«كانت له عندي وديعة وقد هلكت» فلا تنافي بينهما، وهو دعوى لابدّ من فصلها على الموازين الشرعيّة.
(مسألة ١٨٧): ليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي، بل يكون المقرّ به ما بقي بعد الاستثناء إن كان من المثبت، ونفس المستثنى إن كان من المنفي، فلو قال: «هذه الدار التي بيدي لزيد إلّاالقبّة الفلانيّة» كان إقراراً بما عداها، ولو قال: «ليس له من هذه الدار إلّا القبّة الفلانيّة» كان إقراراً بها. هذا إذا كان الإخبار متعلّقاً بحقّ الغير عليه. وأمّا لو كان متعلّقاً بحقّه على الغير كان الأمر بالعكس، فلو قال: «لي هذه الدار إلّاالقبّة الفلانيّة» كان إقراراً بالنسبة إلى نفي حقّه عن القبّة، فلو ادّعى بعده استحقاق تمام الدار لم يُسمع منه، ولو قال: «ليس لي من هذه الدار إلّاالقبّة الفلانيّة» كان إقراراً بعدم استحقاق ما عدا القبّة.
(مسألة ١٨٨): لو أقرّ بعين لشخص ثمّ أقرّ بها لشخص آخر، كما إذا قال: «هذه الدار لزيد»، ثمّ قال: «لعمرو»، حكم بكونها للأوّل واعطيت له، واغرم للثاني بقيمتها.
(مسألة ١٨٩): من الأقارير النافذة الإقرار بالنسب كالبنوّة والاخوّة ونحوهما، والمراد بنفوذه إلزام المقرّ وأخذه بإقراره بالنسبة إلى ما عليه؛ من وجوب إنفاق وحرمة نكاح أو مشاركته معه في إرث أو وقف ونحو ذلك. وأمّا ثبوت النسب بينهما بحيث يترتّب جميع آثاره ففيه تفصيل: وهو أنّه إن كان الإقرار بالولد وكان صغيراً غير بالغ، يثبت به ذلك؛ إن لم يكذّبه الحسّ والعادة- كالإقرار ببنوّة من يقاربه في السنّ بما لم يجر العادة بتولّده من مثله- ولا الشرع- كإقراره ببنوّة من كان ملتحقاً بغيره من جهة الفراش ونحوه- ولم ينازعه فيه منازع، فينفذ إقراره، ويترتّب عليه جميع آثاره، ويتعدّى إلى أنسابهما، فيثبت به كون ولد المقرّ به حفيداً للمقرّ، وولد المقرّ أخاً للمقرّ به، وأبيه جدّه، ويقع التوارث بينهما، وكذا بين أنسابهما بعضهم مع بعض. وكذا الحال لو كان كبيراً وصدّق المقرّ مع الشروط المزبورة. وإن كان الإقرار بغير الولد وإن كان ولد ولد، فإن كان المقرّ به كبيراً وصدّقه، أو صغيراً وصدّقه بعد بلوغه، مع إمكان صدقه عقلًا وشرعاً، يتوارثان إن لم يكن لهما وارث معلوم محقّق، ولايتعدّى التوارث إلى غيرهما من أنسابهما حتّى أولادهما، ومع