التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٢ - القول في إحياء الموات
كتاب إحياء الموات والمشتركات
القول في إحياء الموات
الموات: هي الأرض العطلة التي لاينتفع بها؛ إمّا لانقطاع الماء عنها، أو لاستيلاء المياه أو الرمال أو السبخ أو الأحجار عليها، أو لاستئجامها والتفاف القصب والأشجار بها أو لغير ذلك، وهو على قسمين:
الأوّل: الموات بالأصل: وهو ما لايكون مسبوقاً بالملك والإحياء وإن كان إحراز ذلك- غالباً بل مطلقاً- مشكلًا بل ممنوعاً، ويلحق به ما لم يعلم مسبوقيّته بهما.
الثاني: الموات بالعارض: وهو ما عرض عليه الخراب والموتان بعد الحياة والعمران، كالأرض الدارسة التي بها آثار الأنهار ونحوها، والقرى الخربة التي بقيت منها رسوم العمارة.
(مسألة ٦٨٢): الموات بالأصل وإن كان للإمام عليه السلام؛ حيث إنّه من الأنفال، كما مرّ في كتاب الخمس، لكن يجوز[١] في زمان الغيبة لكلّ أحد إحياؤه مع الشروط الآتية والقيام بعمارته،
[١]- بل يستحبّ، ففي رواية جابر أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قال:« من أحيى أرضاً ميتة فله فيه أجر وما أكله العوافي منها فهي صدقة».( مسند أحمد ٣: ٣٠٤)
هذا مضافاً إلى تضمّنه للسعي في تحصيل الرزق المأمور به، وإخراج العاطلة من حيّز العطلة المشتملة على تضييع المال إلى حين العمارة، ولأنّ اللّه تعالى خلق الأرض للانتفاع بها:« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعَاً»، وبما تشتمل عليه من المعادن وغيرها، بل ترك إحيائها صرف لها في غير ما خلقت له غالباً، فهو غير مطلوب إن لميكن مكروهاً