التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٩ - القول في القاذف والمقذوف
القول في القاذف والمقذوف
(مسألة ١٦٤٩): يعتبر في القاذف البلوغ والعقل، فلو قذف الصبيّ لم يحدّ وإن قذف المسلم البالغ العاقل. نعم لو كان مميّزاً يؤثّر فيه التأديب ادّب[١] على حسب رأي الحاكم، وكذا المجنون. وكذا يعتبر فيه الاختيار، فلو قذف مكرَهاً لا شيء عليه. والقصد، فلو قذف ساهياً أو غافلًا أو هزلًا لم يُحدّ.
(مسألة ١٦٥٠): لو قذف العاقل أو المجنون أدواراً في دور عقله، ثمّ جُنّ العاقل وعاد دور جنون الأدواري، ثبت عليه الحدّ ولم يسقط، ويحدّ حال جنونه.
(مسألة ١٦٥١): يشترط في المقذوف الإحصان، وهو في المقام عبارة عن البلوغ والعقل والحرّيّة والإسلام[٢] والعفّة، فمن استكملها وجب الحدّ بقذفه، ومن فقدها أو فقد بعضها
[١]- المراد من التأديب هو التعزير؛ لكون القذف وغيره من المحرّمات حراماً على المميّز؛ لإطلاق أدلّتها، وقصور حديث رفع القلم عن الشمول للمميّز، فإنّه خلاف الامتنان واللطف، والأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية
[٢]- في شرطية البلوغ والإسلام والحرّية إشكال، بل منع؛ قضاءً لإطلاق الآية« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحَصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً»،( النور( ٢٤): ٤) وعدم الدليل على شرطية تلك الأمور، مع ما وقع من التصريح بعدمها في مرسلة يونس عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:« كلّ بالغ من ذكر أو انثى افترى على صغير أو كبير، أو ذكر أو انثى، أو مسلم أو كافر، أو حرّ أو مملوك، فعليه حدّ الفرية وعلى غير البالغ حدّ الأدب». وما في خبر أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام في الرجل يقذف الصبيّة يجلد؟ قال:« لا، حتّى تبلغ»،( وسائل الشيعة ٢٨: ١٨٦/ ٤ و ٥) فالظاهر منه كونه في مقام استيفاء القذف لا في مقام ثبوته، كما لايخفى، كما أنّه لايبعد أن يكون المراد من الإدراك والمقاربة في خبر عاصم بن حميد قال: سئلت أبا عبداللّه عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة؟ قال:« لايجلد إلّاأن تكون أدركت أو قاربت( خ ل- قارنت)»( وسائل الشيعة ٢٨: ١٨٥/ ٣) إدراك القذف وقبحه أو اقترابه، ما أدرك الحكم والبلوغ، وما في خبر إسماعيل بن الفضل( وسائل الشيعة ٢٨: ٢٠٠/ ٤) من الدلالة على عدم الحدّ في افتراء على أهل الذمّة وعلى أهل الكتاب، وأنّ الحكم فيهم التعزير فمع معارضته بمرسلة يونس وكونه موافقاً للعامّة لايكون حجّة؛ لمخالفة الكتاب