التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٧ - وهنا فروع
السابع: لو قطع إصبع رجل من يده اليمنى- مثلًا- ثمّ اليد اليمنى من آخر اقتصّ للأوّل، فيقطع إصبعه ثمّ يقطع يده للآخر، ورجع الثاني بدية إصبع على الجاني. ولو قطع اليد اليمنى من شخص، ثمّ قطع إصبعاً من اليد اليمنى لآخر، اقتصّ للأوّل، فيقطع يده، وعليه دية إصبع الآخر[١].
الثامن: إذا قطع إصبع رجل فعفا عن القطع قبل الاندمال، فإن اندملت فلا قصاص في عمده، ولا دية في خطئه وشبه عمده، ولو قال: «عفوت عن الجناية فكذلك»، ولو قال في مورد العمد: «عفوت عن الدية» لا أثر له[٢]، ولو قال: «عفوت عن القصاص» سقط القصاص ولم يثبت الدية، وليس له مطالبتها، ولو قال: «عفوت عن القطع أو عن الجناية»، ثمّ سرت إلى الكفّ خاصّة سقط القصاص في الإصبع، وهل له القصاص في الكفّ مع ردّ دية الإصبع المعفوّ عنها، أو لابدّ من الرجوع إلى دية الكفّ؟ الأشبه الثاني، مع أنّه أحوط، ولو قال:
«عفوت عن القصاص» ثمّ سرت إلى النفس، فللوليّ القصاص في النفس. وهل عليه ردّ دية الإصبع المعفوّ عنها؟ فيه إشكال، بل منع؛ وإن كان أحوط، ولو قال: «عفوت عن الجناية» ثمّ سرت إلى النفس فكذلك، ولو قال: «عفوت عنها وعن سرايتها» فلا شبهة في صحّته فيما كان ثابتاً، وأمّا فيما لم يثبت ففيه خلاف، والأوجه صحّته.
التاسع: لو عفا الوارث الواحد أو المتعدّد عن القصاص سقط بلا بدل[٣]، فلايستحقّ
[١]- بل عليه قطع الإصبع عن يده اليسرى؛ قضاءً للقواعد، ولما مرّ في أصل قصاص اليد باليد وغيره
[٢]- مبنيّ على المعروف المشهور بين الأصحاب من أنّ الحكم في العمد نفساً كان أو طرفاً القصاص، وأمّا على المختار من تخيير الوليّ في العمد مطلقاً بين القصاص والدية؛ للأولوية، فالعفو عن الدية أثره سقوط القصاص والدية معاً؛ حيث إنّ العفو عنها عفو عن القصاص أيضاً، فإنّه لا خير في العفو عمّا دون القصاص، إلّامع العفو عنه أيضاً، بل لعلّ العفو عنه دونه لغو عرفاً ويكون أشبه شيء بالمزاح
[٣]- على القول بتعيّن القصاص للوليّ، وأمّا على القول بالتخيير الذي قوّيناه فالساقط القصاص دون الدية