التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤ - كتاب الوكالة
صرّح بالانضمام والاجتماع، أو أطلق؛ بأن قال مثلًا: «وكّلتُكما» أو «أنتما وكيلاي» ونحو ذلك، ولو مات أحدهما بطلت الوكالة رأساً مع شرط الاجتماع أو الإطلاق المنزّل منزلته، وبقيت وكالة الباقي لو وكّل بالانفراد.
(مسألة ١٥٥): الوكالة عقد جائز من الطرفين[١]، فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكّل وغيبته، وكذا للموكّل أن يعزله[٢]، لكن انعزاله بعزله مشروط ببلوغه إيّاه، فلو أنشأ عزله ولم يطّلع عليه الوكيل لم ينعزل، فلو أمضى أمراً قبل أن يبلغه- ولو بإخبار ثقة- كان نافذاً.
(مسألة ١٥٦): تبطل الوكالة بموت الوكيل، وكذا بموت الموكّل[٣] وإن لم يعلم الوكيل
[١]- على المعروف، بل قد يقال: إنّه إجماعي، لكن لزومها قضاءً للأصل في العقود والشروط، ولعموم أدلّة وجوب الوفاء واللزوم لايخلو من قوّة، والموكّل خارج بالنصّ والدليل، بل، وفي انعزال الوكيل بعد بلوغه العزل عن الموكّل لا قبله تأييد للأصل، وعلى هذا، ليس للوكيل عزل نفسه، وأنّه لاينعزل به ولو مع حضور الموكّل، فضلًا عن غيبته
[٢]- مع اشتراط عدم العزل في الوكالة أو في غيرها من العقود، فلايصحّ عزله ولاينعزل بعزله؛ لأنّه خلاف مقتضى الشرط، فلا وجه لاحتمال انعزاله بالعزل وأنّه فعل حراماً فقط، وعلى هذا، فما هو الرائج اليوم في عقود الزواج وأسنادها من اشتراط وكالة الزوجة أو الإذن لتوكيل غيرها في الطلاق عن الزوج عند تحقّق الشروط والأسباب مع اشتراط عدم انعزالها بعزله، أمر صحيح يلتزم به ولاتنعزل حينئذٍ بعزله
[٣]- على المشهور المدّعى عليه الإجماع، وربّما يستدلّ عليه بأنّ مناط جواز تصرّف الوكيل هو الإذن، وتنقطع بالموت. وفيه: أنّ حدوث الإذن كافٍ فيه، ولذا لو وكّله ثمّ سهى عن توكيله بالمرّة بحيث لميبق في خزانة خياله أيضاً نفذ تصرّفه عليه، وأيضاً له أن يقول: أنت وكيلي في حياتي وبعد موتي. غاية الأمر أنّه يدخل في عنوان الوصيّة أيضاً بالنسبة إلى مابعد الموت، وبأنّ المال بعد موته ينتقل إلى الورثة، فيتوقّف التصرّف على إذنهم. وفيه: أنّه قد لايكون متعلّقاً بالمال، مع أنّه لايتمّ بالنسبة إلى الثلث الراجع أمره إليه، مع أنّ الأقوى أنّ له أن يتصرّف في ماله بعد موته بأزيد من الثلث أيضاً بمثل البيع بثمن المثل. ومن العجب استدلال صاحب« الحدائق» وتبعه صاحب« الجواهر» بموثّقة ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللّه عليه السلام في رجل أرسل يخطب عليه امرأة وهو غائب فأنكحوا الغائب وفرض الصداق، ثمّ جاء خبره أنّه توفّى بعد ما سيق الصداق فقال:« إن كان أملك بعدما توفّى فليس لها صداق ولا ميراث وإن كان قد أملك قبل أن يتوفّى فلها نصف الصداق وهي وارثه وعليها العدّة».( وسائل الشيعة ٢٠: ٣٠٥/ ٢؛ راجع: الحدائق الناضرة ٢٢: ٢٣؛ جواهر الكلام ٢٧: ٣٦٠)
وفيه: أنّ البطلان في موردها ليس من جهة موت الموكّل، بل من جهة عدم صحّة تزويج الميّت، وأمّا الإجماع ودعوى الانصراف إلى حال حياته في الغالب العمدتين في الحكم بالبطلان، ففيهما ما لايخفى، أمّا الإجماع فلاحتمال كون الانصراف أو الموثّقة مدركاً لهم، وأمّا الانصراف فلا كلّية له، بل تختلف حسب الموارد.