التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٩ - كتاب الغصب
أنّه ليس للغاصب إلزام المالك بأخذ المثل، ولايكفي دفعه- في ذلك الزمان أو المكان- في ارتفاع الضمان لو لم يرض به المالك، فلو غصب ثلجاً في الصيف وأتلفه، وأراد أن يدفع إلى المالك مثله في الشتاء، أو قربة ماء في مفازة فأراد أن يدفع إليه قربة ماء عند الشطّ، ليس له ذلك، وللمالك الامتناع، فله أن يصبر وينتظر زماناً أو مكاناً آخر فيطالبها بالمثل الذي له القيمة، وله أن يطالب الغاصب بالقيمة فعلًا كما في صورة تعذّر المثل[١]، وحينئذٍ فهل يراعي قيمته في زمان الغصب ومكانه؟ المسألة مشكلة، فالأحوط التخلّص بالتصالح.
(مسألة ٦٣٧): لو تلف المغصوب وكان قيميّاً كالدوابّ والثياب ضمن قيمته، فإن لم يتفاوت قيمته في الزمان الذي غصبه مع قيمته في زمان تلفه، فلا إشكال، وإن تفاوتت- بأن كانت قيمته يوم الغصب أزيد من قيمته يوم التلف أو العكس- فهل يراعى الأوّل أو الثاني؟ فيه قولان مشهوران، وهنا وجه آخر، وهو مراعاة قيمة يوم الدفع[٢]. والأحوط التراضي فيما به التفاوت بين يوم الغصب إلى يوم الدفع. هذا إذا كان تفاوت القيمة من جهة
[١]- على النحو الذي قلنا فيه. وعليه فالمسألة خالية عن الإشكال، ولا احتياج إلى التخلُّص بالتصالح، كما لاتصل النوبة إلى مسألة رعاية قيمة زمان الغصب ومكانه أو قيمة غيرها، كما لايخفى
[٢]- ووجه رابع أيضاً، وهو التفصيل بين ما كان المغصوب مورداً للتجارة وبين ما كان لغيره، كالاقتناء على ما مرّ في تعليقتنا على المسألة الثانية والعشرين، بالضمان في الأوّل بأعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف، وفي الثاني بقيمة يوم التلف، وهذا الوجه وجيه، وقوّة هذا الوجه تظهر ممّا مرّ في المسألة الثانية والعشرين، ويظهر منه أيضاً عدم ابتناء التفصيل على حديث« على اليد»، ولا على صحيحة أبي ولّاد،( وسائل الشيعة ١٩: ١١٩/ ١) ولا على غيرهما ممّا بنى عليه الأصحاب الأقوال في المسألة، بل يكون مبنيّاً على قاعدة الإتلاف والإفساد، كما لايخفى. وبذلك تظهر قوّة التفصيل في المسألة الآتية، فيما كان المغصوب مورداً للتجارة وبين ما كان لغيره بالضمان في الأوّل بأعلى القيم من بلد الغصب إلى بلد التلف، وفي الثاني بقيمة بلد التلف. ثمّ إنّه لما كان الواجب على الغاصب على جميع الأقوال فيها غير الوجه الآخر أداء قيمة يوم التلف فيوم التلف زمان الأداء، فالتأخير عنه موجب لضمانه المالية الزائدة على مالية قيمة يوم التلف على فرض تحقّقها، نظير ضمان مالية المهر، وضمان مالية المماطلة في أداء القرض في القرض