التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٣ - القول في كيفية الاستيفاء
كون القطع أوّلًا أو القتل، ولو قتله وليّ المقتول قبل القطع أثم، وللوالي تعزيره، ولا ضمان عليه[١]، ولو سرى القطع في المجنيّ عليه قبل القصاص يستحقّ وليّه ووليّ المقتول القصاص، ولو سرى بعد القصاص فالظاهر[٢] عدم وجوب شيء في تركة الجاني، ولو قطع فاقتصّ منه ثمّ سرت جراحة المجني عليه، فلوليه القصاص في النفس.
(مسألة ١٩٢٥): لو هلك قاتل العمد[٣] سقط القصاص[٤] بل والدية. نعم لو هرب فلم يقدر عليه حتّى مات، ففي رواية معمول بها: إن كان له مال اخذ منه، وإلّا اخذ من الأقرب فالأقرب[٥]، ولابأس به، لكن يقتصر على موردها.
(مسألة ١٩٢٦): لو ضرب الولي القاتل وتركه ظنّاً منه أنّه مات فبرئ، فالأشبه[٦] أن يعتبر الضرب، فإن كان ضربه ممّا يسوغ له القتل والقصاص به لم يقتصّ من الولي، بل جاز له قتله قصاصاً، وإن كان ضربه ممّا لايسوغ القصاص به- كأن ضربه بالحجر ونحوه- كان للجاني الاقتصاص، ثمّ للوليّ أن يقتله قصاصاً أو يتتاركان.
(مسألة ١٩٢٧): لو قطع يده فعفا المقطوع ثمّ قتله القاطع، فللوليّ القصاص في النفس، وهل
[١]- وإنّما الضمان في مال القاطع
[٢]- بل الظاهر وجوب الدية في تركته؛ لعدم بطلان الدم
[٣]- أو لميمكن الوصول إليه
[٤]- دون الدية، وإنّ الدية في ماله؛« فإنّه لايبطل دم امرئٍ مسلم».( وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٥/ ١)
[٥]- الأخذ منه وإن كان مورداً للخبرين،( وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٥/ ١ و ٣) لكنّه غير حجّة وغير قابل للعمل؛ لمخالفته مع الكتاب« وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»،( الأنعام( ٦): ١٦٤) ومع القواعد العقلائية في باب الضمان، ومع حكم العقل بقبح الظلم، بل ويكون مخالفاً مع آيات نفي الظلم عنه تعالى:« وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»( فصّلت( ٤١): ٤٦) وأنّه العادل في تكوينه وتشريعه« وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا»،( الأنعام( ٦): ١١٥) إلّاأن يكون الحفظ عليهم وكانوا هم السبب والدخيل في الفرار، وحمل الخبرين على ذلك؛ لما ذكرناه من الوجوه المقيّدة حملٌ وجيه حسن
[٦]- الأقوى جواز الاقتصاص من الوليّ مطلقاً حتّى فيما كان ضربه ممّا يسوّغ له القتل والقصاص به