التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٣ - فصل في المهر
الحالّ[١]؛ سواء كان الزوج موسراً أو مُعسراً. نعم ليس لها الامتناع فيما لو كان كلّه أو بعضه مؤجّلًا وقد أخذت بعضه الحالّ.
(مسألة ١٠٠٦): يجوز أن يذكر المهر في العقد في الجملة، ويفوّض تقديره وتعيينه إلى أحد الزوجين؛ بأن تقول الزوجة مثلًا: «زوجتُك على ما تحكم- أو أحكم- من المهر» فقال:
«قبلت»، فإن كان الحاكم الزوج جاز أن يحكم بما شاء ولم يتقدّر في الكثرة والقلّة مادام متموّلًا، وإن كان الزوجة كان لها الحكم في طرف القلّة بما شاءت مادام متموّلًا، وأمّا في طرف الكثرة فلايمضي حكمها فيما زاد على مهر السنّة[٢]، وهو خمسمائة درهم.
(مسألة ١٠٠٧): لو طلّق قبل الدخول سقط نصف المهر المسمّى[٣] وبقي نصفه، فإن كان ديناً عليه ولم يكن قد دفعه برئت ذمّته من النصف، وإن كان عيناً صارت مشتركة بينه وبينها. ولو كان دفعه إليها استعاد نصفه إن كان باقياً، وإن كان تالفاً استعاد نصف مثله إن كان مثليّاً، ونصف قيمته إن كان قيميّاً. وفي حكم التلف نقله إلى الغير بناقل لازم. ومع
[١]- نعم إذا مكّنت نفسها ولو دبراً ليس لها الامتناع
[٢]- على ما في« الشرائع» وغيره، بل وفي« الجواهر»:« بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل الإجماع بقسميه عليه».( شرائع الإسلام ٢: ٥٤٩؛ جواهر الكلام ٣١: ٦٨)
لكن مقتضى القواعد كون حكمها كحكم الزوج في طرف الكثرة بعدم التقيُّد بمهر السنّة، وأنّه ليس لها الزيادة عليه، ولا حجّة على خلاف القواعد إلّاصحيحة محمّد بن مسلم وخبر زرارة،( وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٩/ ١ و ٢) لكن إثبات مثل هذه المخالفة للقواعد والفرق بين الزوج والزوجة بمثلهما مع أنّ الصحيح منهما واحد، مشكل، بل ممنوع؛ فإنّ العقلاء لايقيّدون ولايخصّصون القواعد المسلّمة العقلية والعُقلائية والشرعية بمثلهما من أخبار الآحاد، ومخالفتها عندهم تحتاج إلى نصوص كثيرة كاشفة عن التعبّد.
وما في خبر زرارة من العلّة فليس بعلّة ارتكازية، بل علّة تعبُّدية، لابدّ من إرجاع فهمها إلى أهله.
وبالجملة، تخصيص القواعد وتقييدها بالخبر الواحد كحجّيّته ليس إلّامن باب بناء العقلاء، والبناء في أمثال ذلك مشكل، بل ممنوع، فعدم الفرق بين الزوج والزوجة في ذلك هو الأقوى
[٣]- أو المفروض بعد العقد