التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٤ - المبحث الثالث في تزاحم الموجبات
المبحث الثالث: في تزاحم الموجبات
(مسألة ٢٠٤٥): إذا اجتمع السبب والمباشر فمع مساواتهما[١] أو كان المباشر أقوى ضمن المباشر، كاجتماع الدافع والحافر، واجتماع واضع المعاثر وناصب السكّين والدافع، واجتماع مؤجّج النار مع الملقي، واجتماع الباني لحائط مائل مع مسقطه. ولو كان المباشر ضعيفاً والسبب قويّاً فالضمان على السبب، كما لو حفر بئراً في الشارع وغطّاها، فدفع غيره ثالثاً مع جهله بالواقعة فسقط في البئر، فإنّ الضمان على الحافر.
(مسألة ٢٠٤٦): لو اجتمع السببان فالظاهر أنّ الضمان على السابق تأثيراً؛ وإن كان حدوثه متأخّراً، كما لو حفر بئراً في الشارع وجعل آخر حجراً على جنبها، فسقط العاثر بالحجر في البئر، فالضمان على الواضع. ولو نصب سكّيناً في البئر فسقط في البئر على السكّين فالضمان على الحافر. ولو وضع حجراً ووضع آخر حجراً خلفه، فعثر بحجر وسقط على آخر، فالضمان على الواضع الذي عثر بحجره، وهكذا. هذا مع تساويهما في العدوان. ولو كان أحدهما عادياً فالضمان عليه خاصّة، كما لو وضع حجراً في ملكه، وحفر المتعدّي بئراً، فعثر بالحجر وسقط في البئر، فالضمان على الحافر المتعدّي.
(مسألة ٢٠٤٧): لو حفر بئراً قليل العمق فعمّقها غيره، فهل الضمان على الأوّل للسبق، أو على الثاني، أو عليهما؟ احتمالات، أرجحها الأوّل.
(مسألة ٢٠٤٨): لو اشترك اثنان أو أكثر في وضع حجر- مثلًا- فالضمان على الجميع،
[١]- وعدم قصد المسبّب وعدم تقصيره، وأمّا مع قصده وتقصيره، بأن فعل سببه لإرادة مباشرة الإتلاف من المتلف، كما لو نصب سكيناً في الأرض ليدفعه الآخر عليها، فالضمان عليهما؛ قضاءً لقاعدة الضمان ونسبة الفعل إليهما، وما ادّعي من الإجماع على ضمان المباشر فقط فمضافاً إلى أنّ محصّله غير حاصل ومنقوله غير حجّة عليه؛ لاحتمال كون النقل حدسياً أو نقلًا غير تامّ، ومضافاً إلى أنّ المتيقّن منه غير ذلك، ممّا لميكن فيه القصد والتقصير. وبذلك يظهر حكم الفروع والمسائل الآتية