التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الثاني في اللواط والسحق والقيادة
منضمّات. والحاكم يحكم بعلمه إماماً كان أو غيره.
(مسألة ١٦٢٩): لو وطئ فأوقب ثبت عليه القتل وعلى المفعول؛ إذا كان كلّ منهما بالغاً عاقلًا مختاراً. ويستوي فيه المسلم والكافر والمحصن وغيره[١]. ولو لاط البالغ العاقل بالصبيّ موقباً قتل البالغ وادّب الصبي، وكذا لو لاط البالغ العاقل موقباً بالمجنون، ومع شعور المجنون أدّبه الحاكم بما يراه، ولو لاط الصبيّ بالصبيّ ادّبا معاً، ولو لاط مجنون بعاقل حُدّ العاقل[٢] دون المجنون، ولو لاط صبيّ ببالغ حدّ البالغ وادّب الصبي. ولو لاط الذمّي بمسلم قتل وإن لم يوقب[٣]، ولو لاط ذمّي بذمّي قيل: كان الإمام عليه السلام مخيّراً بين إقامة الحدّ عليه، وبين دفعه إلى أهل ملّته ليقيموا عليه حدّهم، والأحوط- لو لم يكن الأقوى- إجراء الحدّ عليه.
(مسألة ١٦٣٠): الحاكم مخيّر في القتل بين ضرب عنقه بالسيف، أو إلقائه من شاهق كجبل ونحوه مشدود اليدين والرجلين، أو إحراقه بالنار، أو رجمه، وعلى قول: أو إلقاء جدار عليه فاعلًا كان أو مفعولًا، ويجوز الجمع[٤] بين سائر العقوبات والإحراق؛ بأن يُقتل ثمّ يحرق.
[١]- في المفعول، وأمّا الفاعل فالأحوط الذي لايخلو عن قوّة؛ قضاءً للأخبار المفصّلة المعتبرة، التفصيل بين المحصن وغيره، بالقتل في المحصن والجلد في غيره كالزاني، وإعراض الأصحاب عن تلك الأخبار غير ثابت، بل الظاهر من حمل الشيخ في« التهذيب» و« الاستبصار» تلك الأخبار المفصّلة على التقيّة، أو على عدم الإيقاب إشعار، بل ظهور في عدم الإعراض وعدم الشذوذ، وإلّا كان ردّها به أولى من الحمل، وممّا ذكرنا يظهر حكم الفروع الآتية في المسألة.( تهذيب الأحكام ١٠: ٥٥/ ٢٠٣؛ الاستبصار ٤: ٢٢١/ ٨٢٧)
[٢]- المراد من الحدّ هنا وفي الفرع اللاحق القتل
[٣]- محل تأمّل، بل منع
[٤]- استناداً إلى صحيح عبدالرحمن العرزمي قال: سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول:« وجد رجل مع رجل في أمارة عمر، فهرب أحدهما، واخذ الآخر، فجيء به إلى عمر، فقال للناس: ماترون في هذا؟ فقال هذا: اصنع كذا، وقال هذا: اصنع كذا، قال فما تقول يا أبا الحسن؟ قال: اضرب عنقه، فضرب عنقه، قال: ثمّ أراد أن يحمله، فقال: مه، إنّه قد بقي من حدوده شيء، قال: أيّ شيء بقي؟ قال: ادع بحطب فدعا عمر بحطب فأمر به أمير المؤمنين عليه السلام، فأحرق به»،( وسائل الشيعة ٢٨: ١٥٨/ ٤) وإلى خبره الآخر، أنّه أتي في زمان عمر برجل قد نكح في دبره، فأمر أميرالمؤمنين عليه السلام بضرب عنقه، فقال عليه السلام:« بقيت له عقوبة اخرى، قال: وماهي؟ قال: ادع بطنّ من حطب فدعا بطنّ من حطب فلفّ فيه ثمّ أحرقه بالنار ...»،( وسائل الشيعة ٢٨: ١٥٨/ ٣) لكنّ المورد فيهما لواط الرجل مع الرجل، وكون ثبوتهما بالشهود، فإلغاء الخصوصية من المورد إلى غيره، كما في المتن و« الشرائع»( شرائع الإسلام ٤: ٩٤٢) وغيرهما، محلّ تأمّل، بل منع، كما لايخفى، فلابدّ من الاقتصار على موردهما، ممّا يجمع فيه الأمرين. هذا مع ما فيهما من عدم ذكر صلاة الميّت عليه، الظاهر في عدمها، ومع أنّ الظاهر منهما وجوب الجمع بين العقوبتين؛ لقوله عليه السلام في أحدهما:« أنّه قد بقى من حدوده شيء» وفي الآخر:« بقيت له عقوبة اخرى» لا جوازه، كما في عبارات الأصحاب