التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٣ - كتاب الغصب
عينها ولا منفعتها. نعم الأوقاف العامّة على الفقراء أو غيرهم بنحو وقف المنفعة، يوجب غصبها الضمان عيناً ومنفعة، فإذا غصب خاناً أو دُكّاناً أو بُستاناً كانت وقفاً على الفقراء- مثلًا على أن تكون منفعتها ونماؤها لهم، ترتّب عليه الضمان كغصب المملوك.
(مسألة ٦١٩): لو حبس حرّاً لم يضمن[١] لا نفسه ولا منافعه ضمان اليد حتّى فيما إذا كان صانعاً، فليس على الحابس اجرة صنعته مدّة حبسه. نعم لو كان أجيراً لغيره في زمان فحبسه حتّى مضى ضمن منفعته الفائتة للمستأجر، وكذا لو استخدمه واستوفى منفعته كان عليه اجرة عمله، ولو غصب دابّة- مثلًا- ضمن منافعها سواء استوفاها أم لا.
(مسألة ٦٢٠): لو منع حرّاً عن عمل له اجرة من غير تصرّف واستيفاء لم يضمن عمله، ولم يكن عليه اجرته.
(مسألة ٦٢١): يلحق بالغصب[٢] في الضمان المقبوض بالعقد المعاوضي الفاسد، أو
[١]- حكم هذه المسألة والمسألة التالية يظهر ممّا مرّ في التعليقة على المسألة الرابعة، فحبسه موجب لضمان نفسه ومنافعه، كما مرّ فيها، فراجعها
[٢]- الإلحاق في الجملة هو المشهور المعروف بين الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافاً، لكن عدم الضمان فيه مطلقاً حتّى الضمان بالإتلاف لايخلو من قوّة؛ لأنّه إن كانا جاهلين فشرطية الشرائط لهما مرتفعة بحديث الرفع ويكون العقد صحيحاً بحكومة حديث الرفع على أدلّة الشرائط فتجري عليه أحكام العقد الصحيح ويكون خارجاً عن موضوع المسألة، وأمّا إن كانا عالمين وإن كانت أدلّة شرائط الصحّة مقتضية لبطلان العقد ولزوم ردّ العوضين مع بقائهما؛ قضاءً للشرطية، لكنّها غير دالّة على الضمان، فإنّ المتفاهم عرفاً بمناسبة الحكم والموضوع من قاعدة اليد كقاعدة الإتلاف والإفساد كون الضمان فيهما لحرمة الملكية والمالكية، فإنّ« حرمة مال المسلم كحرمة دمه»،( وسائل الشيعة ١٢: ٢٨١/ ٩)« ولايحلّ لمؤمن مال أخيه إلّاعن طيب نفسٍ منه»،( وسائل الشيعة ٥: ١٢٠/ ٣) ومن المعلوم أنّ المالك بإرادته وعلمه وبطيب نفسٍ منه سلط القابض على ماله مباشرة وعلى تلفه وإتلافه تسبيباً، فعلى هذا لايكون القابض هاتكاً لحرمة مال الغير حتّى يصير ضامناً.
وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ في صورة الاختلاف بكون القابض جاهلًا دون الدافع صحّة العقد؛ قضاءً لجريان حديث الرفع في القابض الجاهل بالمطابقة وفي الدافع العالم بالملازمة؛ حيث إنّ الامتنان بالرفع بالنسبة إلى الجاهل يتمّ برفع الشرطية بالنسبة إلى العالم أيضاً؛ لعدم التبعيض في صحّة العقود بالصحّة من طرف وبطلانه من آخر، وإن أبيت عن ذلك فعدم الضمان ممّا لاينبغي الإشكال فيه؛ لما مرّ من أنّ الضمان من شؤون الملكية والمالكية، والتسليط من الدافع العالم يكون باختياره، وأمّا في عكسه، وهو ما كان الدافع جاهلًا دون القابض فالعقد وإن كان باطلًا، لكنّه لاضمان على القابض؛ لأنّ الدافع بنفسه أزال حرمة ماله بتمليكه للغير، وعدم صحّة تمليكه غير مضرّ بالإزالة؛ حيث إنّ تمليكهيكن مقيّداً بالصحّة وكانت الصحّة من المقارنات لقصده، وعلى تسليم التقييد نقول: إنّ التقييد كان بالملكية الإنشائية الحاصلة مع العقد وإن كان فاسداً. هذا كلّه في الفساد من ناحية شرائط العقد أو العوضين، وأمّا الفساد من ناحية انتفاء شرائط المتعاقدين، وهي البلوغ والعقل والرشد والاختيار والقصد والملكية بمعناه الأعمّ، ففيه تفصيل بإلحاقه بالغصب مع علمهما بذلك؛ لأنّ العرف يرى هتكاً لحرمة مال الغير بهذه اليد وليس للسفيه ولا لغير البالغ ولا للمجنون ونحوهم التصرّف في أموالهم حتّى يتمكّنوا من إزالة الحرمة عن أموالهم بتسليط الغير، وعدم العبرة بتسليط غير القاصد والمكره وغير المالك بمعناه الأعمّ وبعدم الإلحاق مع الجهل به؛ لما مرّ