التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٥ - القول في النذر
شكر وأن يكون نذر زجر، والمائز هو القصد، مثلًا لو قال: «إن شربت الخمر فللَّه عليّ كذا»، وكان في مقام زجر النفس وصرفها عن الشرب، وإنّما أوجب على نفسه شيئاً على تقدير شربه ليكون زاجراً عنه، فهو نذر زجر فينعقد، وإن كان في مقام تنشيط النفس وترغيبها، وقد جعل المنذور جزاءً لصدوره منه وتهيّؤ أسبابه له، كان نذر شكر، فلاينعقد.
(مسألة ٤٢٧): لو نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة في زمان معيّن تعيّن، فلو أتى بها في غيره لم يجز. وكذا لو نذرها في مكان فيه رجحان، فلايجزي في غيره وإن كان أفضل. ولو نذرها في مكان ليس فيه رجحان، ففي انعقاده وتعيّنه وجهان بل قولان، أقواهما الانعقاد.
نعم لو نذر إيقاع بعض فرائضه أو بعض نوافله الراتبة- كصلاة الليل أو صوم شهر رمضان مثلًا- في مكان أو بلد لا رجحان فيه بحيث لم يتعلّق النذر بأصل الصلاة والصيام، بل بإيقاعهما في المكان الخاصّ، فالظاهر عدم انعقاده. هذا إذا لم يطرأ عليه عنوان راجح، مثل كونه أفرغ للعبادة، أو أبعد عن الرياء، ونحو ذلك، وإلّا فلا إشكال في الانعقاد.
(مسألة ٤٢٨): لو نذر صوماً ولم يعيّن العدد كفى صوم يوم. ولو نذر صلاة ولم يعيّن الكيفيّة والكمّية، فلايبعد إجزاء ركعة الوتر، إلّاأن يكون قصده غير الرواتب، فلايجزي إلّا الإتيان بركعتين. ولو نذر صدقة ولم يعيّن جنسها ومقدارها كفى أقلّ ما يتناوله الاسم، ولو نذر أن يأتي بفعل قربيّ، يكفي كلّ ما هو كذلك ولو تسبيحة واحدة، أو الصلاة على النبيّ وآله صلوات اللَّه عليهم، أو التصدّق بشيء إلى غير ذلك.
(مسألة ٤٢٩): لو نذر صوم عشرة أيّام- مثلًا- فإن قيّد بالتتابع أو التفريق تعيّن، وإلّا تخيّر بينهما، وكذا لو نذر صيام سنة، فإنّ الظاهر مع الإطلاق كفاية اثني عشر شهراً ولو متفرّقاً، بل وكذا لو نذر صيام شهر يكفي- ظاهراً- صيام ثلاثين يوماً ولو متفرّقاً، كما يكفي صوم ما بين الهلالين من شهر ولو ناقصاً، وله أن يأتي بالشهر ملفّقاً، فيشرع في أثناء شهر ويكمّل من الثاني مقدار ما مضى من الشهر الأوّل. نعم لو أتى به متفرّقاً لايجوز الاكتفاء بمقدار الشهر الناقص.
(مسألة ٤٣٠): لو نذر صيام سنة معيّنة استثني منها العيدان، فيفطر فيهما، ولا قضاء عليه، وكذا يفطر في الأيّام التي عرض فيها ما لايجوز معه الصيام؛ من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر، لكن يجب القضاء على الأقوى.