التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٦ - القول في إحياء الموات
وانحراف. وحريم الحائط- لو لم يكن جزءاً من الدار؛ بأن كان مثلًا جدار حِصار أو بستان أو غير ذلك- مقدار ما يحتاج إليه لطرح التراب والآلات وبلّ الطين لو انتقض واحتاج إلى البناء والترميم. وحريم النهر مقدار مطرح طينه وترابه إذا احتاج إلى التنقية، والمجاز على حافّتيه للمواظبة عليه ولإصلاحه على قدر ما يحتاج اليه. وحريم البئر ما تحتاج إليه لأجل السقي منها والانتفاع بها؛ من الموضع الذي يقف فيه النازح إن كان الاستقاء منها باليد، وموضع الدولاب ومتردّد البهيمة إن كان الاستقاء بهما، ومصبّ الماء والموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية أو الزرع من حوض ونحوه، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منها من الطين وغيره لو اتّفق الاحتياج إليه، وحريم العين ما تحتاج إليه لأجل الانتفاع بها أو إصلاحها وحفظها على قياس غيرها[١].
(مسألة ٦٨٩): لكلّ من البئر والعين والقناة- أعني بئرها الأخيرة التي هي منبع الماء، ويقال لها: بئر العين وامّ الآبار، وكذا غيرها إذا كان منشأً للماء- حريم آخر بمعنىً آخر، وهو المقدار الذي ليس لأحد أن يحدث بئراً- أو قناة اخرى- فيما دون ذلك المقدار بدون إذن صاحبهما، بل الأحوط لحاظ الحريم كذلك بين القناتين مطلقاً؛ وإن كان الجواز في غير ما ذكر أشبه، وهو في البئر أربعون ذراعاً إذا كان حفرها لأجل استقاء الماشية- من الإبل ونحوها- منها، وستّون ذراعاً إذا كان لأجل الزرع وغيره. فلو أحدث شخص بئراً في موات من الأرض، لم يكن لشخص آخر إحداث بئر اخرى في جنبها بدون إذنه، بل ما لم يكن الفصل بينهما أربعين ذراعاً أو ستّين فما زاد على ما فصّل، وفي العين والقناة خمسمائة ذراع في الأرض الصلبة وألف ذراع في الأرض الرخوة، فإذا استنبط إنسان عيناً أو قناة في أرض موات صلبة، وأراد غيره حفر اخرى، تباعد عنه بخمسمائة ذراع، وإن كانت رخوة تباعد بألف ذراع، ولو فرض أنّ الثانية يضرّ بالاولى وتنقص ماءها مع البعد المزبور، فالأحوط- لو لم يكن الأقوى- زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو التراضي مع صاحب الاولى.
[١]- ولايخفى أنّ الموارد المذكورة للحريم ليست لها موضوعية، بل إنّما تكون من صغريات ماذكره في المسألة السادسة من قوله:« مقدار من الأرض الموات ...»