التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥ - القول في الرضاع
كذلك. ومع ذلك فالمسألة محلّ إشكال. ويلحق به وطء المجنون والنائم وشبههما، دون السكران إذا كان سكره بشرب المسكر عن عمد وعصيان.
القول في الرضاع
انتشار الحرمة بالرضاع يتوقّف على شروط:
الأوّل: أن يكون اللبن حاصلًا من وطء جائز شرعاً[١]؛ بسبب نكاح أو ملك يمين أو تحليل وما بحكمه، كسبق الماء إلى فرج حليلته من غير وطء. ويلحق به وطء الشبهة على الأقوى. فلو درّ اللبن من الامرأة من دون نكاح وما يُلحق به لم ينشر الحرمة، وكذا لو كان من دون وطء وما يلحق به ولو مع النكاح، وكذا لو كان اللبن من الزّنا، بل الظاهر اعتبار كون الدرّ بعد الولادة، فلو درّ من غير ولادة- ولو مع الحمل- لم تنشر به الحرمة على الأقوى.
(مسألة ٨٨٤): لايعتبر في النشر بقاء المرأة في حبال الرجل، فلو طلّقها الزوج أو مات عنها- وهي حامل منه أو مرضعة- فأرضعت ولداً نشر الحرمة، وإن تزوّجت ودخل بها الزوج الثاني ولم تحمل منه، أو حملت منه وكان اللبن بحاله لم ينقطع ولم تحدث فيه زيادة، بل مع حدوثها إذا احتمل كونه للأوّل.
الثاني: أن يكون شرب اللبن بالامتصاص من الثدي، فلو وجر في حلقه اللبن أو شرب المحلوب من المرأة لم ينشر الحرمة.
الثالث: أن تكون المرضعة حيّة، فلو ماتت في أثناء الرضاع، وأكمل النصاب حال موتها ولو رضعة، لم ينشر الحرمة[٢].
[١]- لكنّ الظاهر كفاية عدم كون اللبن من الزنا وأن يكون اللبن من الحمل والولد المشروع، وعلى ذلك فالحامل من اللقاح وامتزاج نطفة الأجنبيّ مع نطفة المرأة وإدخالها في رحمها ممّا يكون جائزاً ومشروعاً، يكفي في نشر الحرمة بلبنها مع أنّه ليس لبن صاحب الفحل. وبذلك يظهر حكم الفروع الآتية
[٢]- على المشهور المنصور، بل ظاهر« التذكرة» الإجماع عليه، مع ما في« الشرائع» من التردُّد في المسألة.( تذكرة الفقهاء ٢: ٦١٥( ط- ق)؛ شرائع الإسلام ٢: ٥٠٩)