التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣ - كتاب الوكالة
(مسألة ١٥٠): لو خالف الوكيل وأتى بالعمل على نحو لم يشمله عقد الوكالة، فإن كان ممّا يجري فيه الفضوليّة كالعقود، توقّفت صحّته على إجازة الموكّل. ولا فرق في التخالف بين أن يكون بالمباينة، كما إذا وكّله في بيع داره فآجرها، أو ببعض الخصوصيّات، كما إذا وكّله في بيعها نقداً فباع نسيئة، أو بخيار فباع بدونه. نعم لو علم شموله لفاقد الخصوصيّة أيضاً صحّ في الظاهر، كما إذا وكّله في أن يبيع السلعة بدينار فباع بدينارين، فإنّ الظاهر- بل المعلوم من حال الموكّل- أنّ تحديده من طرف النقيصة لا الزيادة. ومن هذا القبيل ما إذا وكّله في البيع في سوق معيّن بثمن معيّن، فباعها في غيره بذلك الثمن، فإنّ الظاهر أنّ مراده تحصيل الثمن. هذا بحسب الظاهر. وأمّا الصحّة الواقعيّة فتابعة للواقع. ولو فرض احتمال وجود غرض عقلائيّ في التحديد لم يجز التعدّي، ومعه فضوليّ في الظاهر، والواقع تابع للواقع.
(مسألة ١٥١): يجوز للوليّ كالأب والجدّ[١] للصغير أن يوكّل غيره فيما يتعلّق بالمولّى عليه ممّا له الولاية عليه.
(مسألة ١٥٢): لايجوز للوكيل أن يوكّل غيره في إيقاع ما توكّل فيه؛ لا عن نفسه ولا عن الموكّل إلّابإذنه، ومعه يجوز بكلا النحوين، فإن عيّن أحدهما فهو المتّبع، ولايجوز التعدّي عنه، ولو قال مثلًا: «وكّلتك في أن توكّل غيرك» فهو إذن في توكيل الغير عن الموكّل.
والظاهر أنّه كذلك لو قال: «وكّل غيرك» وإن لايخلو من تأمّل.
(مسألة ١٥٣): لو كان الوكيل الثاني وكيلًا عن الموكّل كان في عرض الأوّل، فليس له أن يعزله، ولاينعزل بانعزاله، بل لو مات يبقى الثاني على وكالته، ولو كان وكيلًا عنه كان له عزله، وكانت وكالته تبعاً لوكالته، فينعزل بانعزاله أو موته، ولايبعد أن يكون للموكّل عزله من دون عزل الوكيل الأوّل.
(مسألة ١٥٤): يجوز أن يتوكّل اثنان فصاعداً عن واحد في أمر واحد، فإن صرّح الموكّل بانفرادهما، أو كان لكلامه ظاهر متّبع في ذلك، جاز لكلّ منهما الاستقلال في التصرّف من دون مراجعة الآخر، وإلّا لم يجز الانفراد لأحدهما ولو مع غيبة صاحبه أو عجزه؛ سواء
[١]- أو غيرهما من الأولياء، فإنّ المعيار الولاية، وذكرهما من باب المثال