التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٠ - القول في المسروق
سرقه على نصيبه بقدر نصاب القطع[١].
(مسألة ١٦٨٣): لا فرق بين الذكر والانثى، فتقطع الانثى فيما يقطع الذكر، وكذا المسلم والذمّي، فيقطع المسلم وإن سرق من الذمّي، والذمّي[٢] كذلك سرق من المسلم أو الذمّي.
(مسألة ١٦٨٤): لو خان الأمين لم يقطع ولم يكن سارقاً، ولو سرق الراهن الرهن لم يقطع، وكذا لو سرق المؤجر عين المستأجرة.
(مسألة ١٦٨٥): إذا سرق الأجير من مال المستأجر فإن استأمنه عليه فلايقطع، وإن أحرز المال من دونه فهتك الحرز وسرق يقطع. وكذا يقطع كلّ من الزوج والزوجة بسرقة مال الآخر إذا احرز عنه، ومع عدم الإحراز فلا. نعم إذا أخذ الزوجة من مال الرجل سرقه؛ عوضاً من النفقة الواجبة التي منعها عنها، فلا قطع عليها إذا لم يزد على النفقة بمقدار النصاب، وكذا الضيف يقطع إن احرز المال عنه، وإلّا لايقطع.
(مسألة ١٦٨٦): لو أخرج متاعاً من حرز وادّعى صاحب الحرز أنّه سرقه، وقال المخرج:
«وهبني»، أو «أذن لي في إخراجه»، سقط الحدّ إلّاأن تقوم البيّنة بالسرقة. وكذا لو قال:
«المال لي»، وأنكر صاحب المنزل، فالقول وإن كان قول صاحب المنزل بيمينه وأخذ المال من المخرج بعد اليمين، لكن لايقطع.
القول في المسروق
(مسألة ١٦٨٧): نصاب القطع ما بلغ ربع دينار[٣] ذهباً خالصاً مضروباً عليه السكّة، أو ما
[١]- لكنّ الترجيح مع الاخرى؛ لموافقتها الكتاب
[٢]- والمحترم ماله مطلقاً، فلا قطع في سرقة مال الحربي في زمان المحاربة ممّا يعدّ غنيمة مع السلطة عليه فقط
[٣]- على المعروف بين الأصحاب المدّعى عليه الإجماع في« الخلاف» و« الاستبصار» و« كنز العرفان»( الخلاف ٥: ٤١٣؛ الاستبصار ٤: ٢٤١؛ كنز العرفان ٢: ٣٥٠) وغيرها، لكنّ الأخبار مختلفة متعارضة. فمنها: ما يدلّ على الربع، كصحيح محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: في كم يقطع السارق؟ قال:« في ربع دينار» قال: قلت له: في درهمين؟ قال:« في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ»، قال: قلت له: أرأيت مَن سرق أقلّ من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق؟ وهل هو عند اللّه سارق؟ فقال:« كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه و أحرزه فهو يقع عليه اسم السارق، وهو عند اللّه سارق، ولكن لايقطع إلّافي ربع دينار أو أكثر، ولو قطعت أيدي السرّاق فيما أقلّ هو من ربع دينار لألفيت عامّة الناس مقطّعين»، وكصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:« لاتقطع يد السارق إلّافي شيء تبلغ قيمته مجنّاً، وهو ربع دينار»، إلى غير ذلك من النصوص، ومنها: ما يدلّ على ثلث دينار، كخبر سماعة قال: سألته عن كم يقطع السارق؟ قال:« أدناه على ثلث دينار»، ومنها: ما يدلّ على عشرة دراهم، كصحيحة أبي حمزة الثمالي قال: سألت أباجعفر عليه السلام في كم يقطع السارق؟ فجمع كفّيه ثمّ قال:« في عددها من الدراهم»، ومنها: ما يدلّ على الخمس، كصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:« أدنى ما يقطع فيه يد السارق خُمس دينار»، وصحيح الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:« يقطع السارق في كلّ شيء بلغ قيمته خُمس دينار وإن سرق من سوق أو زرع( ضرع) أو غير ذلك»، بل وخبر إسحاق على كون قيمة الدينار في ذلك الزمان عشرة دراهم،( وسائل الشيعة ٢٨: ٢٤٣- ٢٤٧/ ١ و ٢ و ١١ و ٩ و ٣ و ١٢ و ١٤) كما يظهر من صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم اختلاف الدرهم والدينار بحسب الأزمنة، والترجيح مع الطائفة الأخيرة؛ لموافقتها مع إطلاق السارق في الكتاب ومخالفة غيرها معه؛ لدلالة غيرها على عدم القطع فيما دون مثل الربع وغيره، كما لايخفى، والترجيح بموافقة الكتاب مقدّمة على الترجيح بغيرها من المرجَّحات مطلقاً، منصوصة كانت أو غير منصوصة، كما حقّق في محلّه.
هذا، مضافاً إلى ما في« الجواهر» وغيره من المناقشة في خبر الثلث بعدم وجدانه العامل به وباحتمال حمله على اختلاف الدنانير، وبما حمله الشيخ من عدم امتناع أن يكون هذا حكاية حال سئل عليه السلام عنها بقوله:« فالوجه في هذا الخبر أنّه لايمتنع أن يكون هذا حكاية حال سئل عليه السلام عنها وهو ما قطع أميرالمؤمنين عليه السلام فقيل للسائل: ثلث دينار ولايكون إخباراً عن أنّ هذا حدّه في جميع الأحوال، والذي يكشف عن ذلك أنّ سماعة قد روى عن أبي عبداللّه عليه السلام قصة البيضة التي قطع أميرالمؤمنين عليه السلام سارقها وذكر أنّ قيمتها كانت ربع دينار والذي يزيد ذلك بياناً ما رواه الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: قطع أمير المؤمنين عليه السلام رجلًا في بيضة، قلت: وأيّ بيضة؟ قال: بيضة حديد قيمتها ثلث دينار، فقلت: هذا أدنى حدّ السارق؟ فسكت». ومن المناقشة في أخبار عشرة دراهم بموافقتها لبعض العامّة، وباحتمال كونها حينئذٍ قيمتها قيمة ربع دينار، وباحتمال عدم كون العشرة حدّاً للأقلّ، بل ذكره كان بعنوان أحد موارد القطع، كما أشار إليه الجواهر بقوله:« وللقطع به لا عدم القطع بغيره».( جواهر الكلام ٤١: ٤٩٧) ولايخفى أنّ بعض هذه الوجوه، بل كلّها وإن كانت غير تامّة عندنا، لكنّها كافية في اعتضاد الترجيح بما ذكرناه